العنوان: قدرة الله تعالى
رقم المقالة: 1557
صاحب المقالة: الشيخ إبراهيم الحقيل
{الحَمْدُ لله فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ جَاعِلِ المَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [فاطر: 1] ، و {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الملك: 1] ، أحمده وأشكره وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ تفرد بصفات الجلال والكمال، وتنزه عن الأنداد والأمثال. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛ أعلم الناس بربهم، وأتقاهم له، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فيأيها الناس: اتقوا الله - تعالى - وأطيعوه، اتقوا من له ملك السموات والأرض وما فيهن، وهو على كل شيء قدير، قدرته فوق كل قدرة، وقوته تغلب كل قوة. أرانا عجائب قدرته، ودلائل قوته فيما خلق وقدّر. خلق السموات والأرض، ثم قال لهما: {اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} [فصِّلت: 11] .
قدرته - تعالى - لا تخضع لما عرفه البشر من قوانين الكون والحياة؛ فقدرته تخرق هذه القوانين، ومن وضع هذه القوانين في الكون إلا هو سبحانه وتعالى! وقانون الكون يقتضي أن كل شيء يبنى لابد له من عمد لكيلا يسقط والله - تعالى- {رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا} [الرعد: 2] . قال ابن كثير - رحمه الله تعالى:"أي هي مرفوعة بغير عمد كما ترونها، وهذا هو الأكمل في القدرة، كما قال - تعالى: {وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ} [الحج: 65] [1] ."
إنَّ السماءَ لمِنْ أكبر الأدلة على قدرة الخالق - تبارك وتعالى - في ارتفاعها، وما فيها من أنجم وأفلاك، وشمس وقمر وسحاب.