العنوان: عبد الحميد البسيوني .. رجلٌ ملأ العلمُ إهابَه
رقم المقالة: 273
صاحب المقالة: د. محمد حسان الطيان
يا دَهرُ بِعْ رُتَبَ المعالي بعدَهُ بيعَ السَّماحِ ربحتَ أم لم تَربَحِ
قدِّم وأخِّر مَن تشاءُ فإنه قد ماتَ من قد كنتَ منه تَستحي
رحم الله شيخنا البسيوني فقد كان جديراً بالتقديم , وكان الدهر يستحي منه , فلا يقدم عليه إنساناً مهما علت رتبته , وكثرت شهاداته, وعلا في أندية العلم صياحه ! .
قد طَلبنا فلم نجدْ لكَ في السُّؤ دَدِ والمجدِ والمكارِمِ مِثْلا
ولم يكن الشيخ - أعلى الله في الجنان مقامه - صاحب شهادات , وأستاذ جامعات , ومحاضر مؤتمرات .. لكنه كان رجلاً ملأ العلمُ إهابَه, وأنار الحق كتابَه .. فهو يقرأ على بصيرة .. وهو يفهم على نور .. وهو يجزل العطاء بسخاء وكرم وجود .
صحب العلم وأهله مذ كان غضَّ العود طريّه, فنهل منه, ورضع لبانه كما يرضع الوليد لبن أمه, فلما استدَّ ساعدُه واستحصد أمرُه , كان العلم معه على مثل أمره , سداداً واستحصاداً .
سنّى له الله معايشة الأكابر .. فتقلب في نُعمى رياضهم .. ونهل من معين علمهم .. وتدرج في معارف فهمهم .. ما بالك برجل كان صاحب العقاد ؟! و جليس محمود شاكر ؟! و أنيس السيد صقر؟! وخدين النفاخ ؟! وصفيّ الطناحي ؟! وغيرهم من أوعية العلم وعدوله .. وأساطينه وأركانه .. إنه بهم تخرج .. وبسنا عقولهم أورى وأزنَد ..