استمعْ إلى صفيّه الطناحي يقول عنه في بحث له عن دار العلوم ومكانتها في بعث التراث العربي وإحيائه:"وأعرف أناسا ذوي أقدار الآن, عملوا زماناً في مهنة التصحيح, أذكر منهم ابنا عظيماً من أبناء الدار, هو جامع العلوم والفضائل, المقرئ المحدث الحافظ الأديب الشاعر, الذكي القلب واللسان, عبد الحميد البسيوني, المتخرج من الدار عام 1961م, جاء من قريته"الباجور"من أعمال المنوفية, يبحث عن المعرفة, ويلتمس طرق العلم, بنفس مشوقة, وحس دقيق, وعين ناقدة, فصحب من الأشياخ عباس محمود العقاد, والسيد أحمد صقر, وشيخنا محمود محمد شاكر, رحمهم الله أجمعين, كما صحب من قراء القرآن الكريم الشيخين محمد صديق المنشاوي، وعلي حزين, رحمهما الله." (في اللغة والأدب 2/837) .
لقدكان هامةً في العلم تطأطأت لها الهامات .. وكان رأساً في الفهم انحنت له الرؤوس .. وكان ينبوعاً ثراً من ينابيع المعرفة أثرى مَن حوله .. ورفد مَن قصده .."ومن قصد البحر استقلَّ السواقيا".
وقد قصدناه فرفدَنا .. ووردناه فأوردَنا .. واستقيناه فروّانا , وبتنا نرقب يوم السبت على أحر من الجمر .. نسَّمَّع قراءة الشيخ .. ونتلذَّذ بإلقائه.. ونهيم في حسن بيانه.. ونحلق في أرجاء فكره .. ونجني أطايب أدبه وبصره .. فكان مما قرأنا عليه: شرح معلقة لبيد, ومقالات محمود شاكر"نمط صعب ونمط مخيف", وعينية أبي ذؤيب الهذلي في رثاء أولاده . دع عنك ما كان يتحفنا به من قراءة روائع القصائد القديمة. فأكرم به من معلم ! وأنعم به من قارئ ! .. وأعظم به من عالم !! .
همُ القومُ إن قالوا أصابوا وإن دُعُوا أجابوا وإن أعطَوا أطابوا وأجزَلوا
إن أنسَ لا أنسَ مجلساً ضمنا بصحبته في ديوانية الشيخ علي الصباح العامرة , فقرأ علينا قصيدة الشريف الرضي:
ما أسرعَ الأيامَ في طيّنا تمضي علينا ثم تمضي بنا
في كلِّ يومٍ أملٌ قد نأى مَرامُه عن أجَلٍ قد دَنا