العنوان: دراسة فكر الدكتور محمد أركون (1)
رقم المقالة: 1461
صاحب المقالة: د. محمد بريش
مدخل [1]
"إن انغماس الجماهير في الحركات الصوفية، الذي كان موضع استهجان وازدراء من المثقفين العلمانيين، ظاهرةٌ فشل المثقفون في فَهْم أسبابها ودواعيها. وكذلك فإن عودة الجماهير إلى الدين بأعداد كبيرة، وفي مختلف أقطار الوطن العربي، وخصوصًا بعد هزيمة حزيران/يونيو 1967، لم يستطع المثقفون أن يتنبؤوا بها قبل حدوثها، ولم يستطيعوا فَهْم دَلالتها ومغزاها. وبعبارة مختصرة:"إن سلوك الجماهير سواء إزاء الموروث أو الوافد لم يكن أبدًا موضع دراسة حقيقية مِن قِبَل المثقفين" [2] . هذه العبارة الصادرة عن أحد المثقفين العرب الذين يَعِيبون على الفكر الإسلامي والثقافة العربية"غياب المشروع العلماني البديل الذي سيحقق إشباع الحاجات الإسلامية الأساسية للجماهير" [3] ، تفسر لنا الاهتمام المتزايد الذي يُولِيه عدد من هؤلاء المثقفين للإسلام والدعوة الإسلامية، بعد أن كانوا بالأمس القريب يتذبذبون بين الدعوة إلى العلمانية والحث على اختيار المادية كنهج"فكري ثوري"سيتيح للشعوب العربية الخلاص من قيود التخلف والخروج من ظلمات الجهل التي ساهمت في صنعها"العقائد الدينية"إلى عالم التقدم والعلم في رحاب المادية"والتحرر الفكري والثقافي"العلماني."