وذكر عليه الصلاة والسلام تتابع الأنبياء عليهم السلام لإحياء الشعائر العظيمة في المشاعر المقدسة فذكر موسى وعيسى ويونس؛ كما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرّ بوادي الأزرق - ويبعد عن مكة بميلين - فقال: أي واد هذا ؟ فقالوا: هذا وادي الأزرق، قال: كأني أنظر إلى موسى عليه السلام هابطا من الثنية وله جؤار إلى الله بالتلبية، ثم أتى على ثنية هَرْشَى فقال: أي ثنية هذه ؟ قالوا: ثنية هرشى، قال: كأني أنظر إلى يونس بن متى عليه السلام على ناقة حمراء جعدة عليه جبة من صوف خطام ناقته خَلْبَة وهو يلبي) رواه مسلم
وفي حج عيسى عليه السلام قال النبي صلى الله عليه وسلم:
(والذي نفسي بيده ليهلن ابن مريم بفج الروحاء حاجا أو معتمرا أو ليثنينهما) رواه مسلم
لقد أبطل النبي صلى الله عليه وسلم دين المشركين في الحج؛ وأعاد مناسكه على مقتضى أذان إبراهيم عليه السلام، وسنن الأنبياء بعده، وظهر ذلك في مواطن عدة؛ ففي العمرة كان المشركون يحرمون العمرة في أشهر الحج، والنبي صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع مرات كلهن في ذي القعدة وهو من أشهر الحج، بل في حجته عليه الصلاة والسلام أمر الناس أن يحولوا نسكهم إلى عمرة، ثم يحرمون بالحج بعد ذلك؛ كما روى مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض ويجعلون المحرم صفر ويقولون: إذا برأ الدبر وعفا الأثر وانسلخ صفر حلت العمرة لمن اعتمر فقدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه صبيحة رابعة مهلين بالحج فأمرهم أن يجعلوها عمرة فتعاظم ذلك عندهم فقالوا: يا رسول الله أي الحل قال الحل كله) .