فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولما حاضت عائشة رضي الله عنها في حجة الوداع فجعلت نسكها حجا، وقالت: (يا رسول الله، كل أصحابك يرجع بحج وعمرة غيري) أمرها بالعمرة بعد حجها، وكان ذلك عظيما في دين المشركين، حتى قال ابن عباس رضي الله عنهما: (والله ما أعمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة في ذي الحجة إلا ليقطع بذلك أمر أهل الشرك فإن هذا الحي من قريش ومن دان دينهم كانوا يقولون إذا عفا الوبر وبرأ الدبر ودخل صفر فقد حلت العمرة لمن اعتمر فكانوا يحرمون العمرة حتى ينسلخ ذو الحجة والمحرم) رواه أبو داود
وفي الطواف كانت العرب تطوف بالبيت عراة إلا الحُمْس، والحمس قريش وما ولدت، سموا بذلك لما شددوا على أنفسهم، وكانوا إذا أهلوا بحج أو عمرة لا يأكلون لحما، ولا يضربون وبرا ولا شعرا، وإذا قدموا مكة وضعوا ثيابهم التي كانت عليهم، وكان الناس غيرهم يطوفون بالبيت عراة إلا أن يعطيهم أحد من قريش ثيابا، فيعطي الرجال الرجال والنساء النساء فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك.
وفي الوقوف بعرفة كانت الحمس لا يخرجون من المزدلفة وكان الناس كلهم يبلغون عرفات... فأنزل الله عز وجل فيهم (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس) قالت عائشة رضي الله عنها: (كان الناس يفيضون من عرفات وكان الحمس يفيضون من المزدلفة يقولون: لا نفيض إلا من الحرم فلما نزلت(أفيضوا من حيث أفاض الناس) رجعوا إلى عرفات)
وسبب فعلهم هذا: أن الشيطان قد استهواهم فقال لهم: إنكم إن عظمتم غير حرمكم استخف الناس بحرمكم فكانوا لا يخرجون من الحرم، ويقولون: نحن أهل الله لا نخرج من الحرم، وكان سائر الناس يقف بعرفة.