وأهداف الإسلام باختصار: أن توجد الأُمَّة الراشدةُ التي تحيا عزيزةً مرهوبة الجانب، والتي تقيم الحقَّ والعدل في الأرض، والتي يجب أن تكون منارًا وهداية للعالمين، تدعوهم إلى الله، وتُخَلِّصُهُم منَ الضلال والتِّيه والبُعد عن خالقهم ومولاهم، وهذه مهمَّة جليلة؛ بل هي أعظم مُهِمَّة على سطح الأرض، فإذا عرفنا هَدَفَنَا في الحياة كأُمَّة ووَضَعْنا الخطوطَ العريضة، وسَلَكْنا الصِّراط المستقيم الذي يُوَصِّلُنا إلى أهدافنا: كيف نحقِّق عزَّتنا على الأرض؟ عِزَّتَنا السياسيةَ، وعِزَّتنا الاقتصادية، وعِزَّتنا الاجتماعية والأخلاقية، كيف نكون مِثالاً يحتذينا الناس، ولا نكون أُضحُوكَةً، وأُمثُولَةً للعالمين؛ كما هو حادث الآن.
* وهذه الأمور الثلاثة التي عرضْتُها آنفًا، هي في نظري المخرج من الدوامة الرهيبة التي تُعمِي أبصارَنا، وتقطع أنفاسنا في الوقت الحاضر، إنها طَرَفُ الخيط الذي يجب أن نلتقطه لنَخرج من هذه (الشرباكة) ، إذا عرفنا ذواتنا وهويتنا، وحددنا أهدافنا في الحياة والوجود، ونَصَبْنَا صراطنا نحو هذه الأهداف، فَسَنَخْرُج سريعًا من الدَّوَّامة.
وأمَّا إذا ظَلَلْنَا ندور حول أنفسنا، ونسأل ما الهدف؟ وأين الطريق؟ أو عَصَبْنا أَعْيُنَنا وسِرْنا خلف الراعي، حيث نَعَقَ بنا: فلن نَصِلَ إلى شيء مطلقا، وسنَظَلُّ في التِّيهِ السياسيِّ أبدًا.