فهرس الكتاب

الصفحة 17077 من 19127

فمع أن يوسف - عليه السلام - كان في ذلك الموقف مكرهاً؛ لأنه كان خادماً في ذلك البيت - الوزاري - فإنَّه تولَّى عن موطن الفتنة، ولم يعتدّ بنفسه، أو يزعم أن هروبه عدم ثقة فيها، فما يقول من يختار أن يفتن نفسه طائعاً مختاراً، مسوغاً ذلك بأن عنده ثقة في نفسه؟ بل والأغرب من ذلك أنه وهو النبي المعصوم لم يغتر بنفسه؛ بل هرب من مكان الشبهة والمعصية! فما يقول أحدنا ممن لا يكاد يحافظ على صلواته في جماعة؟

ثالثاً: العلنية.

فلا يصحُّ أن تكون هذه العلاقة الدراسية الجماعية بين الطلاب من الجنسين سرية في غير دور العلم المعروفة للجميع؛ كالجامعات والمعاهد والمدارس وغيرها، فإن اجتماع ذكور وإناث ليس بينهم رابطة رحم، في مكان لا يعرف بكونه مرفقاً عاماً، أو دار علم يرتادها الجميع، خطر بكل المقاييس، ولا يصحُّ التذرُّع بالمذاكرة الجماعية - أو نحو ذلك - لإقامة اجتماع مختلط بين الطلاب والطالبات.

إن الالتقاء على ذلكم النحو أقل مفاسده أن يكون مثار الشبهة، والقيل والقال، وقد احتاج النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم كان يسير في الليل مع صفية زوجته، ومر به رجلان من أصحابه، أن يقول لهما: (( إنها صفية زوجتي ) )؛ ليقطع الطريق على كل خاطر فاسد، أو ظن سيئ!! مع أنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو مَنْ هو في استقامته وبعده عن المعاصي، ولكنَّ العاقل لا يعرِّض نفسه للشبهات.

فهذه الأمور إذا التزم بها طلابنا رجونا أن تستقيم على الدين أحوالهم، وتعفَّ نفوسهم، فهم أملنا ومستقبل أمتنا، والله الهادي إلى سبيل الرشاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت