إن اللغةَ العربيَّة الفُصحى هي لغةُ ديننا الحنيف، وكتابِ ربِّنا العزيز، ولغةُ تراثنا العلميِّ والثقافيِّ، وهي بعدُ لغتُنا القوميَّة التي نعتزُّ بها ونفتخِر، وهي لغةٌ عبقريَّة حيَّة، قادرةٌ على العَطاء والتجدُّد، وهي رِباطٌ وَثيقٌ يجمع هذه الأمة، من محيطِها إلى خليجِها، وإن اختلفَت أقطارُها وتباعَدَت، ومن هنا أن قال أميرُ الشعراء أحمد شوقي:
ويَجمَعُنا إذا اختَلَفَت دِيارٌ بَيانٌ غيرُ مُختَلِفٍ ونُطْقُ
فإذا ما تهاوَنَّا في شأنِ الفُصحى، ورَضِينا بنشر العاميَّة مكتوبةً، في إحدى أهم وسائل الإعلام، فإن هذا سيرسِّخ الضَّعفَ اللغويَّ عندنا، وسيعمِّق الهُوَّة بيننا وبين الفُصحى إلى أغوارٍ سحيقةٍ بعيدة، وسيزيد الطِّين بِلَّةً، والخَرقَ اتِّساعًا، في وقتٍ نحن أحوجُ ما نكون فيه إلى ما يوحِّد صفوفَنا، ويؤلِّف بين قُلوبنا، ويجعلُنا جسدًا واحدًا.
وبعدُ، فإن وِزارات الإعلام في بلادِنا ومجامعَ اللغة العربيَّة، ما انفَكَّت تَعقِدُ الندوات، وتُصدِرُ التوصيات والقرارات؛ بضَرورة اعتماد الفُصحى لغةً للإعلام في وسائله المختلِفَة، وتؤكِّد ضرورةَ مراقبةِ لغةِ الإعلانات، واستعمالِ اللغةِ السليمة فيها. ولم يبقَ إلا أن توضعَ هذه التوصياتُ والقَراراتُ في قيدِ التنفيذ والممارسة؛ لنحافظَ على لغتنا العربيَّة سليمةً معافاة، ومن ثَمَّ نحافظُ على هُوِيَّتنا وأصالتِنا.