2 -قول الله - عز وجل: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} الآية [19] .
وجه الدلالة: أن الله - تعالى - ذمهم على الانفضاض وترك الخطبة، والواجب هو الذي يذم تاركه شرعا [20] .
ثانيًا: من السنة:
1-ما رواه عبد الله [21] بن عمر - رضي الله عنهما - قال: { كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب قائما، ثم يقعد، ثم يقوم، كما تفعلون الآن } [22] [23] .
2-ما رواه جابر [24] بن سمرة - رضي الله عنه - قال:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب قائما، ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب قائما، فمن نبأك أنه كان يخطب جالسا فقد كذب، فقد صليتُ معه أكثر من ألفي صلاة" [25] [26] .
وهذا الفعل دلالته ظاهرة.
مناقشة هذين الدليلين: نوقشا بأن ما ورد فيهما مجرد فعل، والفعل المجرد لا يدل على الواجب [27] .
الإجابة عن هذه المناقشة: يجاب عنها بالتسليم بذلك لو لم يكن هناك دليل غيرهما على المسألة، لكن ورد الأمر بالخطبة مجملا في قوله - تعالى: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [28] كما تقدم، فيكون هذا الفعل بيانا لهذا الأمر المجمل، فيكون واجبا، والله أعلم.
3-ما جاء في حديث مالك [29] بن الحويرث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: {صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي} [30] [31] .
وجه الدلالة:
قال غير واحد من أهل العلم: والنبي - صلى الله عليه وسلم - ما صلى الجمعة في عمره بغير خطبة [32] وقد أمرنا بالصلاة كما كان يصلي، ولو جازت الجمعة بغير خطبة لفعله ولو مرة تعليما للجواز [33] .
مناقشة هذا الاستدلال: نوقش من وجهين:
الأول: أن هذا الحديث - حديث مالك بن الحويرث - لا يصلح الاستدلال به على الوجوب؛ لأنه لو قيل بذلك للزم أن يكون كثير من السنن واجبات لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - لها في صلاته [34] .