الإجابة عن هذا الوجه: يجاب عنه بأنه يقال بذلك لو لم يكن هناك أدلة أخرى تفيد الوجوب، وتجعل هذا الفعل دالا على الوجوب كما سبق في الآيات وكما سيأتي - إن شاء الله - بالإضافة إلى المداومة.
الثاني: أن حديث مالك هذا ليس فيه إلا الأمر بإيقاع الصلاة على الصفة التي كان يوقعها عليها، والخطبة ليست بصلاة [35] .
الإجابة عن هذا الوجه: يجاب عن ذلك بأن الخطبة وإن كانت ليست بصلاة فهي عمل متعلق بها ومن أجلها، ولا اعتبار له بدونها فأخذ حكمها، بالإضافة إلى أن بعض السلف - كما سيأتي إن شاء الله - قال: إن الخطبتين بدل عن ركعتين، فيكون لهما حكم الصلاة، والله أعلم.
ثالثا: من آثار الصحابة - رضي الله عنهم - والتابعين:
ما روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال:"الخطبة موضع الركعتين، من فاتته الخطبة صلى أربعًا" [36] وفي رواية:"إنما جُعِلَت الخطبة مكان الركعتين فإن لم يدرك الخطبة فليصل أربعًا" [37] .
وجه الدلالة: دل هذا الأثر على أن الخطبتين بدل عن ركعتين من صلاة الظهر، وهما واجبتان؛ لأنهما جزء منها، فكذلك حكم بدلهما.
مناقشة هذا الدليل: يناقش من وجهين:
الأول: أن هذا الأثر منقطع السند [38] فلا يصلح للاستدلال.
الثاني: أن هذا على تقدير ثبوته قول صحابي، وهو مختلف في الاحتجاج به.
وقد نُسِبَ القول بذلك إلى عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - [39] وإلى عائشة [40] - رضي الله عنها - [41] .
ويناقش بالوجه الثاني من وجهي مناقشة أثر عمر - رضي الله عنه - المتقدم.
كما قال بمثل ذلك بعض التابعين [42] ولكن قولهم ليس بحجة، فلا أطيل بذكر ذلك، وإنما أشرتُ إليه لاستدلال بعض الفقهاء به.
دليل أصحاب القول الثاني:
أن الجمعة تصح ممن لم يحضر الخطبة، ولو كانت شرطًا يجب الإتيان به لم يصح إدراك الجمعة إلا بها [43] .