وحين نرى أن الشعر ينبع من التصور الحضاري والإسلامي للحياة فهل ترانا متكلفين أن نصطنع الالتزام؟! والتراث الإنساني في تياره الأقوى يربط الشعر بالحياة وجماليات الوجود.
-في تصوركم ما علاقة الشاعر بالناقد؟ وهل هذه العلاقة اختلفت عبر العصور؟ وإلى أي مدى تخدم هذه العلاقة العمل الأدبي؟
الشاعر والناقد توءمان لا عدوان، الشاعر يبتكر والناقد يكشف عن جوانب العبقرية في ابتكارات الشاعر، الشاعر يرتاد المجاهل.. ويؤلف بين الأضداد، ويصطاد الأخيلة... والناقد يبدع النص الشعري مرة أخرى ليس عن طريق الوجدان ولكن عن طريق العقل والعلم والحقائق والحيدة والموضوعية. وهذه العلاقة التي يحكمها مناخ صحي تتكئ على مصداقية الناقد وأصالة المبدع فالناقد الحقيقي يوجد في أعماقه أديب كامن، والشاعر الناضج هو الناقد الأول لنصه الإبداعي.
أما الممارسات التي تفسد العلاقة بين المبدع والمتلقي فتكمن في نزوع الناقد أحيانًا إلى مجاملة المبدع، أو التحقير لجهده الإبداعي بدافع الشللية أو العصبية المذهبية أو التناحر الشخصي، فلابد من الموضوعية والإخلاص في النقد والفن، فليس في الفن مجاملة، فالصدق والإخلاص هما رائدا الفنان الحقيقي، وعلى الناقد أن يضعهما أمام بصيرته وهو يحلل ويناقش ويحكم.
ومع الرؤية الشمولية للعمل الأدبي، يجب أن لا يكون النقد سيلاً من المدح، أو جبلاً من التهم، فليس هذا ولا ذاك مما يدفع بالفن إلى مرقاه المبتغى له، وإنما الأحكام الموضوعية التي يوشيها الحب والرغبة في الكشف عن كل إبداع جديد ورائد.
-ما الأدوات التي يجب أن يتسلح بها الناقد قبل شروعه في تناول العمل الأدبي؟
الناقد البصير الخبير مثل الصيرفي الذي يتعرف على الذهب الخالص ويرفض المعدن الزائف، وهكذا قال القدامى، فالعمل الإبداعي قطعة من الذهب الخام يحتاج إلى من يكشف جمالياته وينفي عنه ما شابه من أخلاط وعناصر فاسدة. وهذه مهمة الناقد (تمييز الجيد من الرديء) .