ياااه أصبحَ قلبي مرعًى لهذهِ المدرسةِ، أحببتُ أهلها..جِدَّها..هزلها..صخبها..كلَّ شيء فيها، لذا لم أرفضِ الإذاعةَ بل جددتُ فيها وأبدعتُ، حتى أصبحتْ أفكارها تُثار بينَ المدرسينَ والطلاب، وكم أخرجتُ منها خطباءَ بارعينَ، حصدوا جوائزَ جليلةً في مسابقةِ الإلقاءِ.
ربما سيعطيني مستندًا بكلّ مستحقاتي!!
فقد أنفقتُ آلافَ الريالاتِ على المكتبةِ، وافقتُ حين طلبَ مني المديرُ أن أهتمَّ بها، ماذا أفعل ؟! آلمني حالها، وهالني أمرها، كأنّ قواعدَها رُفعت في قلبِ النفود، تلالٌ من الأتربة، وجبالٌ من القَذَر، وكتبٌ بعضها فوقَ بعض، فنفضتُ رهجَها وقذرها، وانتقيتُ لها عناوينَ جديدةً مسليةً، وابتعتُ لها حاسوبًا صنفتُ كتبَها عليهِ، ونسقتُ للفصولِ ساعاتِ الزيارةِ والاستعارةِ.
وساعةُ التكريم...؟! ربما سيخبرني بها!
هل ستكونُ مقصورةً على المدرسةِ أم ستعممُ على جميعِ المدارسِ؟
ربما تكونُ عامةً ويحضرها الإعلامُ، وينتشرُ اسمي في أرجاء الوزارةِ، ويعرفني المسؤولونَ، وأُصبحُ من أعلامِ المربينَ، نعم...نعم فقلبُ المديرُ لا ينبضُ إلا بحبي!
فوقفَ في منتصفِ السُّلم ثائرًا: لا..!! لا..!!
احذر أن تستخفَّكَ هذه المظاهرُ! فتسفُل همتُك ويضعف عقلك! جدد نيتك، أ تريدُ أن يكونَ عملكَ هباءً منثورًا؟!
كانَ الأستاذُ (سالم) - وهو يشاهدُ هذه النجاحاتِ - كالشيخِ الهِمِّ الذي يرى شبابه المنصرمَ، في وجه ابنه الفتيِّ،فيزيدُه ذلكَ صلابةً وقوةً.
استمرَّ في طريقه والآمالُ تُنعشُ كبدَه وقد امتلأتْ نفسُه ثقةً وأملاً ومسرة وأخذَ يضاحكُ كلَّ وجه يقابله، حتى وقفَ على عتبةِ المديرِ، وطرقَ بابَه مبتسمًا...
لكنْ تلونتْ ابتسامتُه وتشتَّتتْ سعادتُه!!
فقد رأى جو الإدارةِ قاتماً، ووجهَ المديرِ كالحًا، وزادتِ الطحينَ ماءً رؤيتُه للطالبِ المدللِ (فيصل) ووالدِه عابسَينِ مقطبَينِ، قالَ في نفسِه وهو يصافحُهما: اللهم اجعله صباحًا بهيجًا!!