ومما يُلاحظ على بعض الصائمين أنهم يصومون عن تقليدٍ ومسايرةٍ؛ فلا يروْن في الصيام أكثر من هذا المعنى.
ولا ريب في خطأ هؤلاء، وقلَّة فقههم لمعنى الصيام؛ فواجبٌ عليهم أن يصوموا عن إيمانٍ واحتسابٍ، وتعظيمٍ لشعائر الله؛ قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المتَّفق عليه: (( مَنْ صام رمضان إيمانًا واحتسابًا؛ غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه ) ).
ولهذا تَجِدِ الصائم عن إيمانٍ بالله وخشيةٍ وتعظيمٍ له، واحتسابٍ للأجر عنده - تجده راضيًا مرضيًّا، مطمئنَّ النَّفس، منشرح الصَّدر، مسرورًا بصيامه، شاكرًا لربِّه الذي فسح له في عمره حتى بلَّغه صيام هذا الشهر؛ فلا ترى من نفسه اضطرابًا، ولا في خُلُقه كَزازَة، ولا في صدره ضيقًا أو حرجًا؛ بل تجده من أوسع الناس أفقًا، وأشرحهم صدرًا، وأقواهم رُوحًا، وأحسنهم خُلُقًا.
ومما يُلاحظ على بعض الصائمين:
قلة حرصهم على تطبيق السُّنة حال الإفطار؛ فتراهم لا يبالون بالبداءة بالرُّطب أو التَّمر أو الماء، فتراهم يؤثرون غيرها عليها مع وجودها أمامهم.
وهذا - وإن كان مجزئًا - مخالفٌ للسُّنة؛ فالسُّنة أن يفطِر الصائم على رُطَبٍ، أو تمرٍ، فإن لم يجد؛ حسا حَسَوَاتٍ من ماءٍ؛ كما جاء ذلك عند الإمام أحمد، وأبو داود، والتِّرْمذي.
هذا؛ وللبداءة بالرُّطب أو التَّمر والماء أثرٌ عجيبٌ، وبركاتٌ كثيرةٌ، وتأثيرٌ على القلوب وتزكيتها، يدرك ذلك المتَّبعون المقتدون الموفَّقون.
مع ما في ذلك من الفائدة الطبية الصحيَّة؛ حيث ذكر الأطباء أن الجسم يمتص المواد السُّكَّريَّة في مدة خمس دقائق؛ فتزول أعراض نقص السُّكَّر والماء؛ لأن سكَّر الدَّم ينخفض أثناء الصوم؛ فيؤدِّي إلى الشعور بالجوع، والتوتُّر أحيانًا، وسرعان ما يزول ذلك بتناول الرُّطب أو التَّمر.