فهرس الكتاب

الصفحة 17137 من 19127

ومما يُلاحظ على بعض الصائمين تأخير الفِطْر بلا عُذْرٍ، وهذا مخالفٌ للسُّنة؛ إذ السُّنة تعجيله، و (( لا يزال الناس بخيرٍ ما عجَّلوا الفطور، وأخَّروا السحور ) )؛ كما قال عليه الصلاة والسلام في الحديث المتَّفق عليه.

فإذا أخَّر النَّاس الفِطر؛ كان ذلك دليلاً على زوال الخير عنهم؛ لأنهم تركوا السُّنَّة التي تعوَّد عليهم بالنَّفع الدِّيني، وهو المتابعة، والدُّنيوي الذي هو حفظ أجسامهم بالطعام والشَّراب الذي تَتُوق إليه أنفسهم.

ثم إنَّ أحبَّ عباد الله إليه أعجلهم فِطرًا؛ كما جاء في"صحيح ابن خزيمة"، و"سنن التِّرمذي".

ثم إنَّ تعجيل الفِطر تمييزٌ لوقت العبادة عن غيره؛ قال عليه الصلاة والسلام: (( إذا أقبل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا؛ فقد أفطر الصائم؛ رواه البخاري ومسلم.

فذلك هو وقت الإفطار الذي لا ينبغي تأخيره عنه؛ بل يُعاب بذلك التأخير.

فعلى الصائم أن يستحضر هذا المعنى، وأن يبادر إلى الإفطار إذا تحقق غروب الشمس؛ ليحصل على فضيلة الاتباع، وليدرك صلاة المغرب مع الجماعة.

ومن الصائمين من يذهب إلى البيت الحرام طيلة الشهر، أو نصفه، أو أقلّ، ويدع أهله وأولاده بلا حسيبٍ ولا رقيبٍ؛ فيؤدِّي بذلك مندوبًا ويترك مفروضًا!!

ومنهم مَنْ يصطحب معه أهله وأولاده إلى البيت الحرام؛ فيعتكف في المسجد أيَّامًا، ويدع أهله وأولاده يتجوَّلون في الأسواق في مكَّة، متعرِّضين للفتنة، ومعرِّضين غيرهم لها، مضيِّعين للفرائض، غير مبالين بحرمة المكان والزَّمان، فأوْلَى لأولئك الأولياء ثم أوْلَى أن يرعوا مَنْ تحت أيديهم، ولو أدَّى بهم ذلك إلى ترك العمرة والاعتكاف.

ومنَ الملحوظات على بعض الصائمين:

أنهم يغفلون تدريب أولادهم على الصيام؛ بل ربما منعوهم وهم قادرون؛ بل ربما منعوا البنت بحجَّة أنها صغيرةٌ بعدُ، ولم تبلغ بعدُ، مع أنها ربما تكون قد بَلَغَت؛ فعلامات البلوغ كثيرة، وليست مقتصرةً على السنِّ فحسب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت