فهرس الكتاب

الصفحة 15386 من 19127

أيها الناس: هذا الزمان الذي نعيشه ونعرف له ماضيا وحاضرا ومستقبلا أُعجوبة من الأعاجيب، وآية باهرة من آيات الله تعالى، تدل على قدرته وعجيب صنعه سبحانه وتعالى.. آية بينة انبرى لمعرفتها الدارسون، واحتارت فيها العقول، وتخبط فيها البشر قديما وحديثا.

ومنذ القدم والإنسان يحاول كشف كُنه الزمن وحَدَّه وبدايته وطريقة سيره، فما يدرك حقيقة من حقائقه بعد جهد جهيد إلا علم شيئا من قدرة الخالق عز وجل، واكتشف ما مضى من جهله وعجزه، وما يغيب عنه من حقائق الزمن فإنه يتخبط فيه يمينا وشمالا بنظريات وفرضيات، حتى يأتي لاحق فيكشف خطأ السابقين وتخبطهم.

ومن عجيب قدرة الله تعالى، ومن أدلة عجز البشر أن أرقى العقول البشرية وأقواها تفكيرا وحِدَّةً واستحضارا يعسر عليها تحديد مفهوم الزمن في الوجود، وإن كان أخمل البشر وأغباهم يجدون سهولة في الشعور بالزمن وإدراك أثره.

لقد كرس كثير من الفلاسفة القدماء وأهل الكلام وعلماء الفلك عقولهم لمعرفة قصة الزمن، وظن أكثرهم أن الزمن في الأرض مطلق لا يتناهى أبدا، فليس له بداية، ولا نهاية له، ومن هذا التقرير الخاطئ انبثقت مذاهبُ الدُّهرية، والقولُ بالتناسخ، وغير ذلك من الأقوال الفاسدة، والعقائد الباطلة.

وفي الحضارة المعاصرة فتح الله تعالى للبشر من آفاق العلوم والمعارف ما توصلوا بها إلى كثير من الحقائق، وفي ما يتعلق بالزمن ظهر ذلك جليا على أيدي علماء الفيزياء والرياضيات والفلك فاكتشفوا النسبية التي منها نسبية الزمن، وأن الزمن الذي تعيشه المخلوقات على الأرض هو بالنسبة لها، وهو غير الزمن الذي يوجد في الكواكب الأخرى لا من جهة الليل والنهار، ولا من جهة الفصول والأعوام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت