ومن تأمل الكتاب والسنة وجد العجب العجاب في النصوص المعتنية بالزمن، الكاشفة لكثير من حقائقه وأسراره، ويكفي دليلا على ذلك أن ما يتعلق بالزمن وعلاماته في القرآن يعسر إحصاؤه بدقة من كثرته وتنوعه، والله تعالى سمى سورا بالزمن أو أجزاء منه أو بما يدل عليه كالقمر والنجم والشمس والفجر والليل والضحى والعصر، وأقسم سبحانه بكثير منها، وقد حاول أحد الباحثين أن يحصي بعض ما يتعلق بالزمن في القرآن الكريم فجمع أكثر من أربع مئة موضع.
والمتقرر في عقيدة المسلم أن الله تعالى خالق الزمن ومدبره، وخالق علاماته وآياته وهي الشمس والقمر والنجوم، وما ينتج عنها من الليل والنهار والشهور والفصول؛ فبالشمس يُعرف الليل والنهار، فتشرق ليبدأ النهار، وتغرب ليبدأ الليل، ويهل القمر ليبدأ الشهر، ويضمحل لينتهي الشهر، وبالنجوم تعرف الفصول ابتداء وانتهاء، وبها يهتدي المسافرون، ويزرع الزارعون، وكل ذلك من خلق الله تعالى وتدبيره، وتسخيره لمنافع الأرض ومن عليها {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [الأنبياء:33] وفي آية أخرى {وَمِنْ آَيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالقَمَرُ} [فصِّلت:37] ودلت الآيات القرآنية على أن هذه الآيات الكونية مسخرة لمنافع العباد ومصالحهم {وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ} [النحل:12] .
ومن منافع هذه الآيات الكونية، ونتائج تسخيرها للبشر حسابُ الزمن، وضبط الأيام والشهور والفصول والأعوام، وتلك علة لخلق الزمن منصوص عليها في القرآن الكريم {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالحِسَابَ} [يونس:5] وفي آية أخرى {وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} [النحل:16]