فهرس الكتاب

الصفحة 13975 من 19127

قد تكون هذه حال المدخن الذي انصرفت له الآن مخيلتك أو قد لا تكون هذه حاله، وليس ما ذكرته حتمي الوقوع، لكن السبب الذي ذكرته حتمي المسبب، وقد يتخلف المسبب لأسباب خارجية أخرى، وقد يسلك الإنسان طريقًا ثم لا يمشي إلى آخرها، لكن من يفتح الباب يلج، ومن يمر على الدار يعرج، كما قال -صلى الله عليه وآله وسلم-: (ضرب الله مثلا صراطا مستقيما، وعلى جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى باب الصراط داعٍ يقول يا أيها الناس ادخلوا الصراط جميعًا ولا تعوجوا، وداع يدعو من جوف الصراط، فإذا أراد أن يفتح شيئًا من تلك الأبواب، قال: ويحك، لا تفتحه فإنك إن تفتحه تلجه، والصراط الإسلام، والسوران حدود الله، والأبواب المفتحة محارم الله، وذلك الداعي على الصراط كتاب الله، والداعي من فوق واعظ الله في قلب كل مسلم) .

إن هذه اللفافة الخبيثة وهي في جيبك، لتسعى جاهدة في هدم دينك، وتدمير صحتك، وتشتيت أسرتك، وتفريق شملك، بل تَجُرُّك إلى النار جرًّا، فكم من بيوت شتتتها، وكم من أمراض سببتها، وكم من أبناء أفسدتهم، أفلا تستيقظ! أفلا تعقل! ما الذي تنتظره منها، ليس لها والله إلا غايتان، إما أن ترمي بك على سرير المرض، وإما أن تهوي بك في قعر جهنم، ارمها لا خير فيها، ارمها وحرر نفسك من إسارها، استعذ بالله منها كما تستعيذ به من الشيطان الرجيم، وتجنبها كما تتجنب المجذوم، وفر منها فرارَك من الأسد.

أخرجها الآن من مخبئها الذي عششت فيه، ومزقها الآن بين يديك، لتخزى ويخزى صانعوها...

أعلن النصر العظيم، وزف الفرحة إلى أهلك وأسرتك، وأرح صدرك ورئتيك، وحنجرتك وشفتيك، وتمتع برضا الضمير، وسرور النفس، وابتسامة الأهل، تعطر بالطيب، واستنشق الحياة، وامسح ذلك الماضي المليء بالدخان. واستغفر الله ربك، وابتسم فقد انتصرت على اللفافة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت