فهرس الكتاب

الصفحة 5179 من 19127

إنني أخاف من الظلام وأخفتِني من الموت.. كيف أنام الآن؟!

كنت أظن أنكِ وافقتِ على السفر معنا هذه الأجازة.

فجأة.. تحشرج صوتها واهتز قلبي..

لعلي هذه السنة أسافر سفرًا بعيدًا، إلى مكان آخر.. ربما يا هناء.. الأعمار بيد الله.. وانفجرتُ بالبكاء..

تفكرتُ في مرضها الخبيث، وأن الأطباء أخبروا أبي سرًّا أن المرض ربما لن يمهلها طويلاً.. ولكن مَن أخبرها بذلك.. أم أنها تتوقع هذا الشيء؟

ما لكِ؟ بم تفكرين؟ - جاءني صوتها القوي هذه المرة - هل تعتقدين أني أقول هذا لأني مريضة؟ كلاَّ.. ربما أكون أطول عمرًا من الأصحاء.. وأنتِ إلى متى ستعيشين؟ ربما عشرين سنة.. ربما أربعين.. ثم ماذا؟

لمعتْ يدها في الظلام، وهزَّتْها بقوة.. لا فرق بيننا, كلنا سنرحل وسنغادر هذه الدنيا، إما إلى الجنة أو إلى النار..

تصبحين على خير.. هرولتُ مسرعة، وصوتها يطرق أذني هداك الله.. لا تنسي الصلاة..

وفي الثامنة صباحًا أسمع طرقًا على الباب.. هذا ليس موعد استيقاظي.. بكاء.. وأصوات.. ماذا جرى؟

لقد تردَّتْ حالة نورة، وذهب بها أبي إلى المستشفى..

إنا لله وإنا إليه راجعون..

لا سفر هذه السنة, مكتوب عليَّ البقاء هذه السنة في بيتنا..

بعد انتظار طويل.. بعد الواحدة ظهرًا هاتَفَنَا أبي من المستشفى.. تستطيعون زيارتها الآن.. هيا بسرعة..

أخبرتني أمي أن حديث أبي غير مطمئن، وأن صوته متغير..

ركبنا في السيارة.. أمي بجواري تدعو لها.. إنها بنت صالحة ومطيعة.. لم أرها تضيِّع وقتًا أبدًا..

دخلنا من الباب الخارجي للمستشفى، وصعدنا درجات السلم بسرعة. قالت الممرضة: إنها في غرفة العناية المركزة، وسآخذكم إليها, إنها بنت طيّبة، وطمأنتْ أمي، إنها في تَحَسُّن بعد الغيبوبة التي حصلت لها.. ممنوع الدخول لأكثر من شخص واحد. هذه غرفة العناية المركزة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت