وإلى جانب التكامل الاقتصادي؛ لابد من إحياء قيمة العمل في المجتمع الإسلامي، والذي يعتبر عبادة في الإسلام، وزيادة عطاء المسلم وإنتاجه، واعتداله في الاستهلاك؛ بحيث يفوق إنتاجه استهلاكه، وليس العكس الذي نراه الآن في المجتمعات الإسلامية؛ حيث تهدر قيمة العمل، ويقل الإنتاج، ويزيد الاستهلاك!!
فالعمل هو خط الدفاع الأول ضد الفقر والحاجة، وهو الوسيلة الأولى لجلب الرزق، والعنصر الأول في عمارة الأرض التي استخلف الله فيها الإنسان وأمره أن يعمرها، عملاً بقوله - تعالى: {هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} [هود: 61] .
ولقد احتل العمل في الإسلام مكانةً لا تدانيها مكانة؛ فلم يحدث أن ديناً من الأديان السابقة أكَّد على قيمة العمل وقيمة الفرد العامل كما فعل الإسلام، الذي اعتبر العمل واجباً إسلامياً مفروضاً على كل إنسان، مهما علا شأنه أو صغر، وقرر منذ بدء دعوته أن الإيمان (( ما وقر في القلب وصدَّقه العمل ) )، وأنه قولٌ باللسان، وتصديقٌ بالقلب، وعملٌ بالجوارح، ومن هنا كان الارتباط والاقتران بين الإيمان والعمل في آيات كثيرة من كتاب الله الكريم؛ قال - تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً} [الكهف: 30] ، وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً} [الكهف: 107] ، وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ} [يونس: 9] .
فلا إيمان إلا بالعمل الصالح الذي يؤكد هذا الإيمان تأكيداً عمليّاً من خلال الكدِّ والاجتهاد، والبحث عن الرزق وإعمار الأرض.