فهرس الكتاب

الصفحة 18020 من 19127

فثمة أربع فئات من السلوك تظهر لدى الأشخاص بعد نجاحهم في العلاج النفسي؛ كما يمكن أن نلاحظها لدى من نطلق عليهم أسوياء، أو مُتكامِلِين، أو غير ذلك من ألفاظ الصِّحَّة النفسية.

فهناك النضوج، والمهارة في تكوين علاقات شخصية - اجتماعية فعالة, والدخول في علاقات اجتماعية دَافِئة وإيجابية على أن تكون مقبولة من الشخص نفسه، وغير مرفوضة، أو مستهجنة من الآخرين.

وهناك التوافق للعمل والمهنة، أو بتعبير آخر الفاعلية في أداء الدور، أو الأدوار الاجتماعية المنوطة بالشخص، مع البحث النَّشِطِ عن دَوْرٍ أو أدوارٍ ذاتِ معنى في الحياة، إذا ما ظهر - لأي سبب من الأسباب - أن المهنة التي يقوم بها الشخص لا تقدم له الإشباع الذي يَسْعَى إليه.

وهناك التوافُق مع الذات، وما يتبع ذلك من قدرة أو قدرات على تعلُّم خبرات جديدة، والاستبصار بالذات بما فيها من ضعف وقوة، وبقدرة على تحقيق النفس والأهداف، وتوظيف الإمكانيات الفردية؛ لتحقيق الإشباع المعنويّ، والجسميّ، والجنسيّ، وما يرتبط بذلك من نمو في القدرات الابتكارية، واتخاذ القرارات، وضبط الانفعالات السلبية الهدامة: كالقلق، والعدوان، والاكتئاب، والمخاوف التي لا معنى لها.

وهناك أخيرًا قدرة الشخص على أن يتبنى لنفسِه فلسفة عامَّة في الحياة، تسمح له بأن يتصرَّف بِكفاءة ونجاح يتناسبان مع إمكانيَّاتِه، وأن يُوظِّف تفكيره؛ لتحقيق التوافق بجوانبه الثلاثة السابقة: الاجتماعيَّة، والسلوكية، والنفسية، وعندما نقول فلسفة عامة لا نعني بالطبع أنَّ الشخص السَّوِيَّ يجب أن يكون"كبرتراند راسل"، أو"سارتر" [3] ؛ وإنما نعني بأن يكون للفرد مجموعة من التصوّرات، والقِيَمِ، والاتجاهات، والمعتقدات الشخصية التي تُساعده على حُبِّ الحياة، والناس، والذات، وتحقيق السعادة، والحياة الاجتماعية الفعَّالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت