وأتساءل عند قول الشيخ - وفَّقه الله -: (مصيرنا واحد) فأقول: كيف يكون مصيرنا نحن والنصارى واحداً ؟ أفيكون هذا موافقاً للقرآن وهو ينصُّ في آيات كثيرة على خلاف ذلك! ومنها قوله - تعالى -: {أم حَسِبَ الذينَ اجتَرَحوا السيِّئات أن نجعلَهُم كالَّذين آمَنوا وعَمِلوا الصَّالحات سَواءً محياهُم ومماتُهم ساءَ ما يَحكُمون} ( الجاثية:21) .
ولا شكَّ أنَّ نصوص الشريعة الإسلاميَّة قضت بأنَّ مصير الكفَّار جميعهم - ومنهم النصارى - النار، ومصير المسلمين الجنَّة، نسأل الله من فضله ونعوذ به من عذابه.
نعم! بالإمكان أن يُحْمَل كلام الشيخ القرضاوي على وجه آخر بأن يُقال: إن مقصده بأنَّ مصير المسلمين والكفَّار جميعاً الموت - مثلاً - ، أو إنَّه إذا دَهَمَ العدوُّ أرض المسلمين فقد لا يفرِّقُ في عداوته للمسلم والنصراني كما يفعل اليهود اليوم مع نصارى فلسطين، وإن كان القتال الأصلي ضدَّ المسلمين .
ولهذا فإحساناً بالظنِّ أقول: إنَّ كلام الشيخ القرضاوي (في هذه القضيَّة) مُحْتَمَلٌ؛ إلاَّ أنَّه كان ينبغي عليه أن يُفصِحَ عن مراده في ذلك؛ حتى لا يُفْهَمَ كلامه خطأً، وخصوصاً أنَّه كان يتحدَّث في برنامج حواري، يشاهده العامي والمتعلم، والجاهل والعالم، وصاحب الهوى، وغير المسلم.
ومن المهم أن أذكِّر بأنَّ (مفهوم الأمَّة) مفهوم شرعي أتى به الإسلام، ووضع له معنى خاصّاً، ومن معانيه: القوم الذين اجتمعوا على دين واحد، وانظر تفصيل ذلك في كتاب: (بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز) للإمام الفيروز آبادي رحمه الله.
لكن الشيخ القرضاوي وغيره من المفكِّرين ذهبوا إلى أنَّ النصارى الذين يعيشون في بلادنا الإسلاميَّة من أمَّتنا الواحدة، كما صرَّح بذلك في محاضرة له، ألقاها في مصر أيام الحرب السادسة في لبنان، في صيف العام الماضي، واستشهد على ذلك بقوله تعالى: {وإنَّ هذه أمَّتكم أمَّة واحدة} .
لقد قسَّم العلماء الأمَّة إلى قسمين: