فهرس الكتاب

الصفحة 16920 من 19127

1-أمَّة الدعوة: وهم الذين دعاهم الله - تعالى - للإيمان برسالة الإسلام، ولكنَّهم لم يؤمنوا بها.

2-أمَّة الإجابة: وهي الأمَّة التي أجابت دعوة الحق - سبحانه وتعالى - ؛ فانتظمت في سلك الإسلام.

فكيف نكون نحن والنصارى، أو غيرهم من ملل الكفر ونِحَل الضلال، أمَّةً واحدة ؟ خصوصاً أنَّ ظاهر الآيات تدلُّ على أنَّ المراد من ذكر الأمَّة فيها بأنَّها أمَّة الإجابة لا أمَّة الدعوة .

نعم! لو أراد فضيلة الشيخ القرضاوي وقصد بقوله (الأمَّة) أي الجماعة التي تعيش في مصر مثلاً كالأقباط النصارى والمسلمين باعتبارهم جميعاً يعيشون في ذلك البلد فإنَّ هذا المفهوم مقبول - وإن كان لا يدخل في قوله تعالى: {وإنَّ هذه أمَّتكم أمَّةً واحدةً} - ، لأنَّ من معاني الأمَّة عند العرب: (الجماعة من الناس أو الطائفة) كما في قوله - تعالى -: {ولمَّا وَرَدَ ماءَ مَديَنَ وَجَدَ عليهِ أمَّةً منَ النَّاس يَسقُون} أي: جماعة، وكذلك قوله تعالى: {كلَّما دخلَت أمَّةٌ لَعَنَت أُخْتَها} يعني طائفة أو جماعة . (وانظر شرح ذلك في كتاب:"بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز"للإمام الفيروز آبادي رحمه الله) .

ومن هنا فإنَّه يتبيَّن خطأ من قال عن المسلمين و النصارى بأنَّهم جميعاً أمَّة واحدة، وخصوصاً أنَّ الآية التي يستدلُّون بها، وهي قوله تعالى: {وإنَّ هذه أمَّتكم أمَّةً واحدةً وأنا ربُّكم فاتَّقون} إنَّما هي في الحقيقة حجَّةٌ عليهم لا لهم، وهذا يسمَّى في علم أصول الفقه: (مصادرة) حيث إنَّ معنى الأمَّة في هذه الآية: الأمَّة التي تَدين بدين الإسلام وليس المقصود بها الأمَّة التي تدين بدين النصارى، وكلام المفسِّرين واضح في ذلك؛ فإنَّهم - رحمهم الله - بيَّنوا أنَّ المراد في الآية السابقة: الأمَّة المسلمة التي تَدين بالإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت