فهرس الكتاب

الصفحة 16921 من 19127

فهذا الإمام القرطبي - رحمه الله - يقول في تفسيره:"قوله تعالى: {وإنَّ هذه أمَّتكم أمَّة واحدة} المعنى: هذا الذي تقدَّم ذكره هو دينكم وملَّتكم فالتزموه. والأمَّة هنا الدين؛ وقد تقدَّم محامله؛ ومنه قوله - تعالى: {إنَّا وجدنا آباءنا على أمَّة} ( الزخرف: 22) أي: على دين . وقال النابغة:"

حَلَفتُ فلم أترُك لنفسِكَ رِيبَةً وهل يَأْثَمَنْ ذو أمَّة وهو طائعُ؟""

(أحكام القرآن للقرطبي: 12/86) .

وقال في تفسير الجلالين عند قوله - تعالى:" (وإنَّ هذه) ملَّة الإسلام ( أمَّتكم) دينكم أيُّها المخاطبون، أي: يجب أن تكونوا عليها".

وكذا فهم الإمام الشوكاني فقال:"والمعنى: أنَّ هذه ملَّتكم وشريعتكم أيها الرسل ملَّة واحدة، وشريعة متحدة يجمعها أصل هو أعظم ما بعث الله به أنبياءه وأنزل فيه كتبه، وهو دعاء جميع الأنبياء إلى عبادة الله وحده لا شريك له . وقيل: المعنى: إنَّ هذا الذي تقدَّم ذكره هو دينكم وملتكم فالزموه على أنَّ المراد بالأمَّة هنا: الدين كما في قوله - تعالى: {إنَّا وجدنا آباءنا على أمَّة} "فتح القدير (3: 483) .

وهذا خلاف ما فسَّر به بعض المفكِّرين والمشايخ المعاصرين حيث قالوا: إنَّ المراد بالأمَّة الواحدة البشرية جمعاء، فلا ريب في خطأ هذا التفسير، وحرفه عن المنهج الصحيح الذي أراده الله من هذه الآية.

وقد يستدلُّ بعضهم على ذلك بما جاء في وثيقة المدينة المنورة التي أبرمها رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - في السنة الأولى من الهجرة بين المهاجرين والأنصار واليهود؛ حيث نصَّت الوثيقة على أنَّ: (يهود بني عوف أمة مع المؤمنين؛ لليهود دينهم وللمسلمين دينهم) [2] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت