فهرس الكتاب

الصفحة 16922 من 19127

ولكنَّ هذا لا يعدُّ دليلاً لهم بل هو حجَّة عليهم كذلك، لأنَّ الرسول - عليه الصلاة والسلام - قال في بدء هذه الوثيقة: هذا كتاب من محمد النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب، ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم: أنَّهم أمَّة واحدة من دون الناس.

ولاحظْ قوله - عليه السلام - فإنَّه واضح بأنَّ هذا الكتاب بين المسلمين والمؤمنين ممَّن آمن من قريش وأهل المدينة، أو من تبعهم من أهل الإيمان وجاهد معهم، ثمَّ أمعن النظر في قوله - عليه الصلاة والسلام: (أنَّهم أمَّة واحدة من دون الناس) ؛ فقد كان يتحدَّث عن المسلمين فقط، وأكَّد ذلك واستثناهم باعتبارهم أمَّة واحدة، فقال: (من دون الناس) أي: إنَّ الناس الآخرين الذين ليسوا على ملَّته ليسوا من هذه الأمَّة الإسلاميَّة.

والاتبِّاع هنا معناه: الدخول في سلك الإسلام والهداية كما قال تعالى: {واتبعت ملَّة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب} أي: وافقتهم على دين الإسلام.

ولهذا فحين انتهى - صلَّى الله عليه وسلَّم - من ذكر العهد الوثائقي مع من أسلم من المهاجرين والأنصار وسمِّيت بعدها بـ (صحيفة المدينة أو وثيقة المدينة) فصَّل - عليه الصلاة والسلام - بعد ذلك العهد الذي بينه وبين اليهود الذين يقطُنون المدينة المنوَّرة فقال: (وأنَّ يهود بني عوف أمَّة مع المؤمنين ...) ولاحظ قوله: (مع) ، فلم يقل (من) المؤمنين؛ لأنَّهم أهل ذمَّة؛ فما دام أنَّهم تحت حكم الإسلام؛ فعليهم أن يكونوا مع المسلمين في حال اعتدى على هذه الدولة المسلمة عدوٌّ أو محتل.

ولهذا قال الإمام ابن زنجويه: وقوله:"إن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين"إنما أراد نصرهم المؤمنين، ومعاونتهم إياهم على عدوِّهم، بالنفقة التي شرطها عليهم؛ فأما الدِّين فليسوا منه بشيء، ألا تراه قد بيَّن ذلك فقال:"لليهود دينهم وللمؤمنين دينهم" [3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت