فهرس الكتاب

الصفحة 16923 من 19127

وقد وردت العبارة في كتاب الأموال:"أمة من المؤمنين"، وهذا ما جعل أبا عبيد يقول:"فإنما أراد نصرهم المؤمنين، ومعاونتهم إياهم على عدوهم، بالنفقة التي شرطها عليهم، فأما الدين فليسوا منه في شيء، ألا تراه قد بيَّن ذلك فقال: لليهود دينهم وللمؤمنين دينهم" [4] ، أما ابن إسحاق فقد قال:"مع المؤمنين"وهو أجود، ولعل ما في كتاب الأموال مصحّف! ويبقى كلاماً متشابهاً فَيُرْجَعُ فيه إلى النصوص المحكَمَة، وخصوصاً أنّ هذه الوثيقةَ نقلها الأكثرون بلفظ: (مع المؤمنين) والله أعلم.

وإذا علمنا أنَّ كلَّ الآيات التي ذُكرت فيها الأمَّة، كقوله - تعالى -: {وإنَّ هذه أمَّتكم أمَّةً واحدةً وأنا ربكم فاتقون} (المؤمنون: 52) ، و قوله: {إنَّ هذه أمتكم أمَّة واحدة وأنا ربكم فاعبدون} (الأنبياء:92) وقوله: {كنتم خير أمَّة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} وقوله: {وكذلك جعلناكم أمَّة وسطاً لتكونوا شهداء على النَّاس ويكون الرسول عليكم شهيداً} (البقرة: 143) كلُّها تدلُّ على أنَّ الأمَّة المقصود بها هي الأمَّة المسلمة .

وقبل الختام: فإنَّ للدكتور يوسف القرضاوي - وفَّقه الله - جهوداً فكريَّة وعلميَّة، وصولات وجولات مع العلمانيين والمنافقين، تُشكر له وتُحمدَ، وهذا أمر لا شك فيه، وأسأل الله - تعالى - أن يأجره عليه بميزانه العادل، غير أنَّ ديننا الكريم لا مجاملة فيه على حساب العقيدة، وصدق الأستاذ سيد قطب - رحمه الله تعالى - حين قال:"تبرئة الأشخاص لا تساوي تشويه المنهج" [5] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت