فالناظر إلى فضائياتنا يرى كثيراً منها -بعد أن أسعر الغرائز، وتفنن في عرض اللحوم المتعفنة- يحلق بنا في عالم السحر والشعوذة، باذلاً في ذلك -وبسخاء- الأموالَ والأوقات، إسهاماً منه في إجهاد العقول، وإفساد العقائد.
إننا لا نجد ديانة حاربت الشعوذة والتخيلات والوهمية، وحذرت الناس من عالم اللامعقول؛ مثل الإسلام. بل ذهب الإسلام أبعد من ذلك؛ فَعَدَّ السحرَ وأضرابه كفراً بالله؛ فعن عمران بن حصين -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَطَيَّرَ، أَوْ تُطُيِّرَ لَهُ، أَوْ تَكَهَّنَ، أَوْ تُكُهِّنَ لَهُ، أَوْ سَحَرَ، أَوْ سُحِرَ لَهُ. وَمَنْ أَتَى كَاهِناً فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ؛ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ) [1] .
بهذه العبارات الجامعة المانعة؛ يضع النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- حدّاً فاصلاً بين الإيمان، والسحر والشعوذة والتطير وما شاكلها من عالم الأوهام؛ الذي لم يجد البعض باباً من أبواب الرزق العديدة سواه، عملاً أو ترويجاً. فخزائن الله التي وسعت السماوات والأرض، وكفت الخلق - {وَمَا مِنْ دَآبَّةٍ فِي الأَْرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [هود:6] - ضاقت في أعين أؤلئك، فلم يجدوا سبيلاً يستنزلون به رزق ربهم؛ إلا بالكفر والترويج له!!
إننا لم ننتج تلك الأقمار الصناعية، ولم نصنع تلك المُعَدَّاتِ اللازمةَ لنقل الصورة والصوت عبر الأثير.. فلا أَقَلَّ من أن نحسِن استخدامها بعد أن صنعها غيرنا!!
ــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه البزار بإسناد حيد، وصححه الألباني في الترغيب: 3/97، (3041) .