-صلاحية الشريعة لكل زمان ومكان من المعلوم بالضرورة من الدين، وقدِ انعقد عليها إجماع السابقين واللاحقين منَ المسلمين، وهي تعتمد على أنَّ هذه الشريعة هي الشريعة الخاتمة، التي نسخ الله بها ما قبلها منَ الشرائع، وأوجب الحكم بها والتحاكُمَ إليها إلى أن يَرِثَ الله الأرض ومَن عليها، وتَوَجَّهَ الخطابُ بها إلى أهل الأرض كافَّةً، مَن آمن منهم بالله واليوم الآخر، فلا بد إذًا أن تكون منَ الصلاحية بحيث تُلَبِّي حاجاتِ البشرية في مختلِف أعصارها وأمصارها، وتُحَقِّقَ مصالحها في كل زمان ومكان.
وإنِّي أَعِظُكُمْ بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفُرَادَى، ثم تتدبروا في هذه الأسئلة:
-هل خُتِمَتِ الرسالات حقًّا بمحمد؟
لقد تَوَلَّى اللهُ الإجابة على ذلك بنفسه فقال: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} [الأحزاب: 40] .
-هل أوجب الله الحكم بشريعته، وحذَّر منَ العُدُولِ عنها أوِ التحاكم إلى غيرها؟
لقد تولى الله سبحانه الإجابةَ على ذلك؛ فقال: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ} [المائدة: 49] ، {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ} [الجاثية: 18] ، {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] ، {وَيَقُولُونَ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ} [النور: 47] .