فهرس الكتاب

الصفحة 11564 من 19127

ولكل من الطريقين فروع ليس هذا موضع الافاضة في استقصائها. وكل ما نريد أن نذكره هنا أن الطريق المعنوي هو الطريق الذي مشى عليه رجال الصدر الأول من نقلة اللغة، فألفوا في ضروب من المعاني مثل خلق الإنسان وخلق الفرس والأنواء والنبات والنخل والكرم إلى غير ذلك من الأنواع. أما التأليف على الطريقة اللفظية فقد كان متأخراً في الزمان عن التأليف في الطريقة المعنوية. ويعتبر الخليل بن أحمد الفراهيدي ابنَ بَجْدَةِ هذا الطريق حين وضع كتاب (( العين ) )أو وضع خطوطه الأساسية على بعض الأقوال؛ فقد وجه همه إلى ضبط اللغة وإحصاء كلمها والتمييز بين المهمل والمستعمل من الألفاظ، وتبعه أبو بكر بن دريد في جمهرته، ولكنه لم يتقيد بما تقيد به الخليل من الشروط الدقيقة والقيود الوثيقة معتذراً بقصور همم أهل زمانه وضعف عزائمهم وعدم صبرهم على المجاهدة والمجالدة. وقد حذا حذو هذين الإمامين إمام ثالث هو أبو غالب تمام بن غالب المعروف بابن التياني القرطبي المتوفى سنة 433هـ فإنه وضع كتاباً أتى فيه على ما في كتاب العين من صحيح اللغة وزاد عليه ما زاده ابن دريد في الجمهرة وسماه (( فتح العين ) ). وآخر من سلك هذا المسلك في التأليف - على ما نظن - أبو الحسن علي بن إسماعيل المعروف بابن سيده المتوفى سنة 458هـ فإنه ألف كتابه (( المحكم والمحيط الأعظم ) ). ومن أصحاب الطريق اللفظي من سلك في تأليفه مسلكاً آخر غير مسلك الخليل ومن تبعه، فرتب الألفاظ معتبراً أواخر حروفها الأصلية أبواباً وأوائلها فصولاً، ومن أشهر سالكي هذا المذهب الجوهري في كتابه (( صحاح اللغة ) )، وتبعه مجد الدين الشيرازي في قاموسه، وتبعهما خلق كثير. ومن أصحاب الطريق اللفظي من تنكب هذين المسلكين وسلك مسلكاً ثالثاً هو أوضح معالم من سابقيه، فبوب معجمه على ترتيب حروف الهجاء، واعتبر أصول أوائل الكلم أبواباً وما يليها من الحروف الأصلية ثم ما يثلثهما فصولاً، فتجد كلمة (( أسد ) )مثلاً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت