وإنَّ هذا الأمرَ مهمٌّ جداً.. وأودُّ أن أذكرَ حادثة لا يمكن أن أنساها.. كانت من نحو خمسينَ سنةً، فقد دخلتُ فصلاً في مدرسة ثانويَّة في بلد عربي، فوجدتُ على السَّبُّورة التاريخَ الميلادي مكتوباً. فقلت للطلاَّب: هذا التاريخُ المكتوب على السَّبُّورة هو تاريخُ أوربا، ونحن لنا تاريخٌ خاصٌّ بنا وهو التاريخُ الهجريُّ، وطلبت منهم أن يكتبوه فوقَ التاريخ المكتوب، فلم يعرف أحدٌ منهم الشهرَ الذي نحن فيه ولا السنة. فقلتُ لهم: انظروا في أنفسكم وتأمَّلوا كم أنتم مضيِّعون لهُويَّتكم.. إنه لأمرٌ مؤسف، ثمَّ ذكرتُ لهم تاريخَ اليوم واسمَ الشهر والسنة.
إنّ كثيراً من الناس في بعض بلاد المسلمينَ لا يعرفون تاريخنا إلا إذا حلَّ رمضان أو جاء العيد.
إخواني وأخواتي
إننا نودِّع عاماً ونستقبل عاماً جديداً.. لقد كَبِرنا سنةً، ومضَت سنةٌ من أعمارنا ودنَونا من آجالنا التي كتب الله لنا.
أفلا يَجدُر بنا أن نقفَ وقفة تأمُّل ومحاسبة نُحاسب فيها أنفُسَنا، ونُراجع فيها رصيدَنا من الحسَنات، وما كَسَبت أيدينا من السيِّئات، كما نفعل في المشروعات الاقتصاديَّة.
هل أدَّينا ما علَينا من واجبات؟ وهل اتَّصَفنا بالصِّفات والمكارم التي يدعو إليها الإسلام؟ هل تخلَّينا عن كثير من النقائص والمخالفات الشرعيَّة؟
هل شعرنا بمسؤوليَّتنا نحو أُسَرنا من آباء وأمَّهات وأولاد وزوجات وإخوة وأخوات، ونحو من نُخالطُهم من طلاَّب وطالبات، وأصدقاءَ وصديقات، وأقاربَ وقريبات؟
إنَّ هذه المحاسبةَ الموضوعيَّة المنصِفة هي الخطوةُ المتقدِّمة في طريق الصَّلاح. فلنواجِه أنفسَنا بالحقيقة ولو كانت مُرَّة، ولنعلَم أننا الآنَ قادرون على تَلافي ما مَضى، ويُفيدنا النقد الذاتيُّ لننطلقَ في طريق الإصلاح والتَّقويم.