فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لقد نقل لي هذا التدبير أحدُ محرِّري جريدة"المقطَّم"؛ فالعهدة عليه فيما روى وحدَّثَ.
صالح جَوْدت
الشَّاعر الغَزَلي الرَّقيق صالح جودت، تحدَّث في مجلة (الثقافة -20/5/1939) عن صديقه شاعر الشَّباب (محمد عبدالمعطي الهَمْشري) ؛ فذكر أنهما كانا صديقَيْن حميمَيْن بمدينة (المنصورة) ، لا يكادان يفترقان إلا عند النَّوم، وقد جمع بينهما حُبُّ الشِّعر والجمال.
وفي ذات يومٍ قرآ معًا مقالاً حارًّا كتبه الأستاذ الكبير (محمد لطفي جمعة) في جريدة"البلاغ"، مودِّعًا الشابَّ الفقيد الشاعر (أحمد العاصي) ؛ حيث مات منتَحِرًا في مَيْعَةِ شبابه، وكان على حظٍّ وافرٍ من الشَّاعرية، فتأثَّرَا كثيرًا بمقال الأستاذ (محمد لطفي جمعة) ، وتساءلا؟ هل إذا مات أحدهما اليوم سيجد من يقوم برثائه كما فعل الأستاذ (جمعة) ؟ وانتهيا إلى أن ذلك بعيدٌ بعيدٌ، ثم اقترحا أن يقوم كلُّ واحدٍ منهما برثاء أخيه فَوْرًا؛ لينشر الباقي ما قال الرَّاحلُ، وتفرَّقا على وجوب تنفيذ هذا الاقتراح، وبعد يومين قابل الأستاذ (الهَمْشري) صديقَه (صالحًا) ، وأسمَعَه ما قاله في رثائه، وهو هذا:
أّيُّهَا السَّارِي تَمَهَّلْ فِي خُطَاكْ إِنَّ فِي الْقَبْرِ فُؤادًا مَا سَلاكْ
وَدَّعَ الأَحْلَامَ فِي رَقْدَتِهِ وَالأَمَانِيَّ، وَلَمْ يَذْكُرْ سِوَاكْ
وَإِذَا نَادَيْتَهُ فِي قَبْرِهِ هَبَّ فِي الْقَبْرِ مُجِيبًا لِنِدَاكْ
لَيْسَ يَبْغِي أَنْ يَرَى الْجَنَّةَ فِي نَفْخَةِ الصُّورِ، وَلَكِنْ أَنْ يَرَاكْ!!
وَضِريحِي بَيْنَ أَشْجَارِ الأَرَاكْ فَتَعَالَ، وَاسْقِهِ عَلِّي أَرَاكْ
إِنْ تَخِذْتَ الْيَوْمَ غَيْرِي فِي الْهَوَى فَأَنَا لِلآنَ لَمْ أَعْشَقْ سِوَاكْ
هَاتِفٌ فِي الْمَوْتِ يَدْعُونِي كَمَا كَانَ فِي الدُّنْيَا إِلَى وَكْرِ هَوَاكْ
أما الأستاذ صالح فقال إنَّه تشاءم أن يقول شِعرًا في رثاء شابٍّ مكتملِ القوَّة، ريَّان الحياة، ولم يَفِ بما تعهَّد.