فهرس الكتاب

الصفحة 11591 من 19127

للأسف إذا تأملت واقع كثير ممن يُزعَمون مستنيرين وجدتهم ذلك الطفل في أحسن أحوالهم، وانظر إلى دعاة التفسخ، والانحلال، أو الحريات المطلقة، كيف يُلبِسون دعواهم لباس الحضارة، والتقدم، والرقي، بدعوى أنهم يريدوننا أن نتقدم لتصبح حال الدولة كحال الدول المتقدمة!

والعجب من استجابة بعض الناس لهم، فكم من مستقبح في الفطر، والشرائع، والعقول استحسنته فئام؟!

وأكثر بعداً وأشد سذاجة من هؤلاء آخرون رأوا تجارب قد نجحت في الغرب فأبَوا إلاّ تطبيقها بعُجَرها وبُجَرها، وقفزها وصياحها وركلها، مع إغفالهم أن من أسباب نجاحها هناك تلك البيئة، وما شاع فيها من قيم وأخلاقيات لاتتعارض مع بعض ما في ذلك النَّموذَج؛ بل قد يكون النَّموذَج قد وضع لخدمة تلك الأخلاقيات، ورفع تلك القيم لذلك المجتمع.

وهذا الصنف أضاف لخطأ الصنف الأول خطأ آخر؛ إذ أخذ من الغرب ما يخدُم مصالح الغرب، وقيمه، دون مصالح بني جنسه، وسارع لغرسه في أرض قومه؛ فأفسد بذلك قيمهم التي لايعني التقدم والرقي والازدهار شيئاً بغير رفعها، وإظهارها على حضارات الأمم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت