وحتى لانظلم صغيرنا صاحب الِمصعد، ينبغي أن يقال: إن هؤلاء في أرقى أطوارهم يمثلون ذلك القرد الذي تحدث عنه"دون آدمز"، (Don Adams) في كتابه"المخططات التعليمية للمجتمعات المعاصرة"، (Educational Patterns In Contemporary Societies) حيث قال:"إن أبلغ مثل يضرب للأضرار التي تلحق بالشعوب بخطأ يصدر من المستشارين التعليميين الأجانب، ما جاء في حكاية شرقية، يصور موقف هؤلاء الماهرين تصويراً دقيقاً. زعموا أن ناحية من النواحي أصيبت بفيضان عظيم، تورط فيه قرد وسمكة، وكان القرد شاطراً ومحنكاً قد جرب مثل هذه الفيضانات، فتسلق فرع شجرة، وأمِن خطر هذا الفيضان، فوقع بصره على سمكة تكافح تيار الفيضان، وتطفو على سطح البحر، وحمل القرد العطف على هذه السمكة المسكينة، ورق لها قلبه، فنزل من الشجرة، وأنقذ السمكة بكل إخلاص من هذا الخطر، وجاء بها إلى الساحل، وألقاها على الرمل، حيث لاتصل إليها الأمواج، وكانت النتيجة ظاهرة لا تحتاج إلى تفسير" [1] . ومع وضوح النتيجة يصر قرود اليوم من التنويريين - وإن شئت فقل المقلدين - بحسن نية أو بسوء قصد - على إدخالنا جحر ضب لا أظن أنه يناسبنا! بحجة إنقاذ الأمة، وبدعوى القرد نفسها: الإشفاق على السمكة؛ عفواً الأمة!
وإذا تأملت مجال التعليم - مثلاً - وما يحاوله المستغربون من تجريد له عن قيم الأمة، ومبادئها التي أرستها الشريعة؛ لتكون حالها كحال الغرب علمت أن مصيرها سوف يكون مصير تلك السمكة، إذ كيف تعيش حضارة، وتنهض أمة بغير هُويِّة، ولا هدف تعلِّم وتربي؟!