فهرس الكتاب

الصفحة 11593 من 19127

ولعل هذا يفسر لنا الظاهرة التي عرضها مالك بن نبي بقوله:"حين كان الطالب الياباني يذهب إلى الغرب في أواخر القرن الماضي، كان يذهب ليتعلم التقنية، مع الحفاظ المتشدد على أخلاق بلاده، كما سيذهب بعده التلميذ الصيني المتواضع (نَسْيَانُ هَمَّاسِين) [2] ليتعلم في مختبر"جوليو كوري"بباريس؛ وليعود لبلاده بالمعلومات النووية التي تدهش العالم اليوم، بينما غالب ما يحدث للطالب، الذي يذهب من بلادنا، أن يعود بشهادة، ولكن بعد أن يترك روحه في مقاهي وخمارات الحي اللاتيني، أو النوادي الموجودة بسان حِرمَان!"، والله المستعان.

فرق بين من أخذ ما يحتاج، وعلم ما ينسجم مع دينه، وحضارته، وثقافته، فسخره في رفعتها، بعد أن ميز الغث من السمين، وبين من أخذ السمين، ثم توجه به نحو حضارة القوم.

وكذلك فرق بين من طبق النَّموذَج الغربي بحسناته وسيئاته، وما يناسب واقعه، وما لا يناسبه، وبين من هذَّبه فأخذ الصالح، وطرح غير المناسب أو ما لا عَلاقة لصناعة حضارة قومه به، فالأول يبني مستعمرة - كما يقال - في قعر بلاده، والآخر يصعد بها حتى تكون أرقى الأمم.

فمتى تعي ذلك القرود التي تصر على إحراقنا بنار الغرب؛ من أجل التنوير، ومتى يفهم طريقة الصعود بالأمة أطفال الصحافة؟!

ـــــــــــــــــــــ

[1] الكتاب من تأليف دون آدمز، ومعه ن. ذت، (N. Thut) طبع أول أمره في نيويورك عام (1964م) .

[2] لست أدري هل شكلي للكلمات صحيح على حد عبارة مالك أو لا، ولعل المعنى صحيح! فكثير من أولئك هماسون وقد كان كثير من الشرقيين يعرضون عن الموسوسين بالصوارف التوافه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت