وقد وردَ الفعلُ بهذا المعنى في مواضِعَ من كتاب الله تعالى، منها قولُه سبحانَه في وَصْف أهل الجنَّة من المؤمنينَ المحسنين: {يَلْبَسُونَ من سُنْدُسٍ وإسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلينَ} [الدخان 53] ، ومنها قولُه: {وهُوَ الَّذي سَخَّرَ البَحْرَ لِتَأكُلُوا مِنهُ لحَمًا طَرِيًّا وتَسْتَخْرِجُوا مِنهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها} [النحل 14] .
ويأتي هذا الفعلُ من باب (ضَرَبَ) ولكن بمعنى: الخَلْط، يقال: لَبَسَ عليه الأمرَ يَلْبِسُه أي: خَلَطَه عليه وجَعَلَه مُشْكِلاً حتى لا يَعرفَ حقيقَتَه.
ومنه قولُه تعالى: {ولا تَلْبِسُوا الحَقَّ بالباطِلِ وتَكْتُمُوا الحَقَّ وأنتُم تَعْلَمُونَ} [البقرة 42] ، وقولُه: {الَّذينَ آمَنُوا ولم يَلْبِسُوا إيمانَهُم بِظُلْمٍ أولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأنعام 82] .
-نشرت في مجلَّة الرسالة التي تصدرها الشؤون الدينيَّة بمجموعة الجريسي بالرياض، العدد (35) ، شهر ربيع الآخر 1426هـ.
-ونشرت في مجلَّة منارات السعوديَّة، العدد (10) ، شهر رجب 1426هـ.
لغتنا الجميلة (14)
تتصرَّفُ الأفعالُ الثلاثيَّةُ المجرَّدةُ في العربيَّة من ستَّة أبواب؛ تَضْبطُ حركةَ عين الفعل في الماضي والمضارع، وقد جُمعَت هذه الأبوابُ - مرتَّبةً بحَسَبِ كَثْرَة دَوَرانها - في بيتٍ من النَّظْم هو:
فَتحُ ضَمٍّ، فَتحُ كَسرٍ، فَتحَتانْ كَسرُ فَتحٍ، ضَمُّ ضَمٍّ، كَسرَتانْ
فالبابُ الأوَّلُ وزنُه: (فَعَلَ يَفْعُلُ) ؛ مثالُه: نَصَرَ يَنْصُرُ،
والبابُ الثاني وزنُه: (فَعَلَ يَفْعِلُ) ؛ مثالُه: ضَرَبَ يَضْرِبُ،
والثالثُ وزنُه: (فَعَلَ يَفْعَلُ) ؛ مثالُه: فَتَحَ يَفْتَحُ،
والرابعُ وزنُه: (فَعِلَ يَفْعَلُ) ؛ مثالُه: فَرِحَ يَفْرَحُ،
والخامسُ وزنُه: (فَعُلَ يَفْعُلُ) ؛ مثالُه: كَرُمَ يَكْرُمُ،
والسادسُ وزنُه: (فَعِلَ يَفْعِلُ) ؛ مثالُه: حَسِبَ يَحْسِبُ.