فهرس الكتاب

الصفحة 645 من 19127

الرجال وتربى تربية صالحة وشب بشباب غيور فأطل يمينًا ويسارًا وما رأى إلا المساند العالية يتربع عليها ذوو عمائم ضخمة وحلقات يتوسطها ذوو عباءات مزركشة كأنهم هم الآمرون والناهون وهم المحللون والمحرمون ولا يسمح لأحد أن يرد على كلمة قالوها، أو ينكر أمرًا ذكروه، وإن طولبوا بدليل ترفعوا، وإن ردوا تمسكوا، فما استساغ هذا ولي الله وأنكر أي إنكار، إنكار حكيم، واستنكر ولكن استنكارًا لطيفًا فأبى الأبي أن يسلم بكل ما يقوله أصحاب الجبب والعمائم ولكن يقدم قبل كل انكار تمهيدًا وقبل كل استنكار مقدمة يفهمهم فيها مرة ويراودهم فيها مرة أخرى كما لا يخطئ أن يطعنهم بعض الأحيان طعنًا خفيًا وجليًا ثم تقدم بخطوة أخرى وأخرج القرآن من الطيات اللامحدودة ففتحه أمام الناس ودعاهم بأن لا يقتصروا على تقبيله فقط بل يأخذوا منه الأنوار والرشد والهداية وما فعل هذا حتى ثارت ثورة وبخاصة حينما أعلن أنه يستطيع رجل هذا العصر أن يفهم القرآن العظيم كما فهمه الأولون كما أنه يستطيع أن يستنبط منه المسائل ويعرف معانيه ومقاصده وسرعان ما صدرت الفتوى بقتل هذا (المجرم الكبير!.) الذي يريد أن يهدم هذا الجمود الذي بناه آباؤهم وأجدادهم ويريد أن يرفع الحجاب بين الله وبين عباده، فهجموا عليه ولكنه كان غازيًا وما كتبت الشهادة إلا لحفيده فجرح، ونجا فابتسم، وقال كما قال سيده (( اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون ) )وواصل عمله وترجم معاني القرآن إلى الفارسية لأول مرة كما بدأ يدرس حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ويضرب ضربات قوية على التقليد ولكن بأسلوب رفيع وطريقة حكيمة فالشعلة التي كانت شرارة في القرن الحادي عشر تحولت إلى قنديل بعد مائتي سنة فقط، في القرن الثالث عشر فأشعل الشاه ولي الله هذا القنديل بجده وجهده حتى أبقاه منيرًا ولو باحراق دمه فأول مرة بعد قرون درس الحديث في القارة الهندية بعد أن كان مطويًا ومرميًا وراء كتب الفقه ثم جاء بعد ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت