فهرس الكتاب

الصفحة 16926 من 19127

ويبدو أن الأصل في هذه الكلمة الدلالة على المحسوس، فالأصل فيها من تحريف القلم، إذا عُدل بأحد طرفيه عن الآخر، ثم انتقلت فيما بعد إلى المجرَّد، قال الجَوهريُّ: (( وتحريف القلم: قَطّه مُحَرفاً ) ) [4] . وقال الزمخشري أيضاً متدرِّجاً بالدلالة من المحسوس إلى المعنوي: (( انحرفَ عنه، وتحرَّف، وحرَّف القلمَ، وقلم محرف، وحرَّف الكَلِمَ ) ) [5] .

وجاء في (تاج العروس) : (( حرَّف الشيء عن وجهه: صَرَفه... والتحريف: التغييرُ والتبديل... وهو في القرآن: تغيير الحرف عن معناه والكلمة عن معناها. وقول أبي هريرة: آمنت بمُحرِّف القلوب، أي بمصرِّفها، أو مميلها، أو مزيلها... والتحريف: قطّ القلم محرّفا، يقال: قلمُ محرّف، إذا عُدِلَ بأحد طرفيه عن الآخرِ ) ) [6] .

فأصحاب المعاجم يذكرون للتحريف عدة معان، وهي: التغيير، والتبديل، والصرف، والميل، والإزالة. ويمكن توجيه هذه المعاني كلها إلى معنى التغيير والتبديل، فصرف الشيء عن وجهه تغيير له، وكذلك إزالته والميل به.

ونلاحظ من جهة ثانية أن لا علاقة للتحريف بهيئة الكلمة، وإنما هو تغيير يتناول دلالتها فحسب. فهو بخلاف التصحيف الذي هو تغيير في هيئة الكلمة، سواء أكان ذلك عن طريق النقط، أو الرسم، أو الحركة.

مفهوم التحريف اصطلاحاً:

يعرف الشريف الجرجاني التحريف بأنه تغيير في اللفظ من غير المعنى [7] ، ولم يقل أحد بذلك، إلا ما نقل عن القرطبي الذي فسر الفعل (يُحرِّفون) بما فسره غيره من أنه التغيير في المعنى، ثم زاد عليه قوله: (( ... وقيل: معناه يبدلون حروفه ) ) [8] .

وذكر التهانوي للتحريف ثلاثة تعريفات، أولها: في اللغة، وهو تغيير الشيء عن موضعه. وثانيها: عند المحدِّثين فجعل بعضهم التصحيف هو التحريف نفسه، وفرَّق بعضهم بين المصطلحين، وثالثهما: عند القراء، وهو تغيير ألفاظ القرآن لمراعاة الصوت [9] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت