فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فالشريف الجرجاني يجعل مفهوم التحريف مناقضاً لدلالته في معاجم اللغة، وبتّ الصلة بين مفهومه اللغوي ومفهومه الاصطلاحي. أما التهانوي فيجعل التعريف عاماً شاملاً، ثم يضيق النطاق قليلاً فيذكر تعريف المحدثين له، ويردف تعريفاً جديداً لم يذكر من قبل، وهو تعريفه عند القراء، ولعل هذا التعريف خاص بعلماء التجويد.
ويظهر من الأمر أن التحريف لدى اللغويين عمدته التفسير لما ورد في آيات القرآن الكريم، فانصرف المعنى لديهم إلى التغيير الدلالي، أما أصحاب كتب الاصطلاح المتأثرون بالفقهاء والمحدثين، فتواضعوا على دلالة أخرى للكلمة، وعنوا بها حين ترد لديهم تغيير اللفظ لا المعنى.
مفهوم التحريف عند المؤلفين في هذا الفن:
لم يرد مصطلح التحريف لدى كل من حمزة الأصفهاني (ت360هـ) ، وعلي بن حمزة الأصفهاني (ت376هـ) ، واقتصر الأول منهما على التصحيف الذي وقفنا مطولاً عنده في الصفحات السابقة، إذ كان أكثر ما يريد به التغيير الحاصل في هيئة الكلمة. واقتصر الثاني على استخدام مصطلح التصحيف على نحو ما هو معروف لدى حمزة، إلا أنه أطلق على مصطلح التغير في الدلالة مصطلح (الغلط) .
وورد مصطلح التحريف عند أبي أحمد العسكري ابتداء من عنوان كتابه (شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف) . وهو يريد بالتحريف التصحيف، وإبدال الكلمة بأخرى، أي تغيير الرواية.
قال: (( شرحتُ في كتابي هذا الألفاظ والأسماء المشكلة التي تتشابه في صورة الخط فيقع فيها التصحيف ويدخلها التحريف ) ) [10] . فهو يجعل للتصحيف والتحريف سبباً رئيسياً واحداً، وهو التشابه في الخط، ومعنى قوله: (( فيقع فيها التصحيف ) ): أي يقع فيها تغير بصورة ما، ويدخلها التحريف، أي يبدل معناها.
ومن أمثلته على التحريف قوله: (( أنشد أحدهم قول ابن أحمر الباهلي الذي يوصي فيه امرأته بألا تنكح من بعده رجلاً مطروقاً ضعيفاً مسترخياً، يطرقه كل أحد لضعفه:
فلا تصلي بمطروق إذا ما سرى بالقوم أصبح مستكينا