فهرس الكتاب

الصفحة 16928 من 19127

فلفته الفرزدق إلى خطئه وقال له: إذا كان يسري بالقوم، أي يسيِّرهم ليلاً ويقودهم فليس بمطروق، وإنما هو: (إذا ما سرى في الحي) ، ومراد الشاعر: إن هلكت وصرت إلى أن تتزوجي غيري فلا تنكحي رجلاً ضعيفاً إذا ما سار ليلاً في الحي أصبح مسترخياً... وهذا من التحريف لا من التصحيف )) [11] .

فالتحريف واقع هنا في قوله: (في الحي) التي غيرت إلى (بالقوم) .

مفهوم التحريف عند علماء الحديث:

انتفى مصطلح (( التحريف ) )عند ابن الصلاح (ت643هـ) واقتصر على استخدام مصطلح (( التصحيف ) ). ولعل ذلك ما يؤكد أن المصطلح طارئ على علوم الحديث [12] ، وأن التصحيف والتحريف كانا يندرجان تحت مصطلح (( التصحيف ) )، فحسب.. وقد أورد أمثلة على التصحيف اللفظي والتصحيف المعنوي، ويفهم من أمثلته على التصحيف المعنوي أنه ما أصبح يطلق عليه اسم التحريف فيما بعد.

وأطلق ابن حجر (ت852هـ) التصحيف على ما كان فيه تغيير في النقط كما رأينا سابقاً، وأطلق مصطلح (( التحريف ) )على ما كان فيه تغيير في الشكل، فقال: (( إن كانت المخالفة بتغيير حرف أو حروف مع بقاء صورة الخط في السياق، فإن كان ذلك بالنسبة إلى النقط فالمصحّف [13] ، وإن كان بالنسبة إلى الشكل فالمحرّف ) )، وهذا يعني أن التحريف لديه ينصب على اللفظ لا المعنى.

وكذلك الأمر لدى السيوطي الذي نظر إلى أن التحريف هو التغير الحاصل في شكل الكلمة بتقديم أو تأخير، ولا يراد به ما غيّرت أحرفه تغييراً كاملاً، قال في ألفيته:

فما يغير نقطه مُصَحَّفٌ أو شَكْلُه، لا أحرفٌ مَحَرَّفُ [14]

ومن هنا يمكن الانتهاء إلى نتيجة مفادها أن المتقدمين كانوا يجعلون التصحيف والتحريف نوعاً واحداً، فيسمون أحدهما باسم الآخر، وأن مصطلح (( التحريف ) )مصطلح جديد طارئ في علوم الحديث [15] ، وأن وجوده في ميدان اللغة والأدب أسبق منه في ميدان الحديث.

مفهوم التحريف عند السلامي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت