فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إن ما يلفت النظر في كتاب (( التنبيه ) )أن المصنّف لم يصرح بمصطلح (( التحريف ) )إلا في موضعين، أما الأول فهو قوله: في مقدمة كتابه: (( فجردتُ منه الألفاظ التي وقع فيها السهو والتحريف، والغلط والتصحيف ) ) [16] . وأما الثاني فهو قوله: (( وهذا خطأ في التفسير وتحريف للمعنى ) ).
ومراد السلامي من هذا المصطلح الخطأ الدلالي، سواء أوقع في تفسير ألفاظ الحديث الشريف، أم في تفسير آيات القرآن الكريم. وربما سمي التحريف خطأ في التفسير.
فمن أمثلته في الحديث النبوي تفسير الهروي لكلمة (المَلَّةِ) الواردة في قوله صلى الله عليه وسلم مجيباً الذي سأله عن أقربائه الذين يصلهم ويقطعونه: (( فكأنَّما تَسفي في وجوههم المَلّة ) ). وفسر الهروي (المَلَّةَ) بالتراب المحمي فرد السلامي هذا التفسير فقال: وهذا خطأ، وإنما هي الرماد الحارُّ )) [17] .
ومنه أيضاً تفسير الهروي لكلمة (المُفاوضة) الواردة في سؤال معاوية لدغفل: بم ضبطتَ ما أرى، فقال دغفل: بمفاوضة العلماء. ففسرها أبو عبيد بأنها (المساواة) ، فردَّ السلامي هذا التفسير أيضاً، فقال: (( وهذا التفسير خطأ، لأنَّ المفاوضة للعلماء ليست المساواة لهم، وإنما المفاوضة هي المخالطة والمذاكرة والمباحثة بالعلم حتى يصير عالماً. فأما المساواة فلا معنى في هذا، إذ لو ساواهم في العلم والحفظ لما كان لقوله(بمفاوضة العلماء) معنى، إذ هو مثلهم )) [18] .
ومنه أيضاً تفسير الهروي لكلمة (النقيعة) ، فقد فسَّرها بأنها الطعام الذي يصنع عند الإملاك، وقد رد السلامي هذا التفسير فقال: (( قوله: النقيعة التي تُصنَعَ عند الإملاك خطأ ولا نعرف ذلك في اللغة. وإنما النقيعة الطعام الذي يُصْنَعَ للقادم من السفر ) ) [19] . وعوّل السلامي في هذا المعنى على ابن السكيت في كتابه (إصلاح المنطق) وابن قتيبة في (أدب الكاتب) ، والذي ينقله ابن السكيت هو ما جاء به الهروي.