فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأما التحريف في معاني الآيات، فمن أمثلته ما فسر به الهروي قوله تعالى: {واسجد واقترب} ، فقد جعل الخِطاب في (اسجد) للنبي صلى الله عليه وسلم، وفي (اقتربْ) لأبي جهل [20] . ورد السلامي هذا التفسير وخطأ الهروي فيه، وبين أن هذا التفسير لمن ينقل عن واحد من أئمة هذا الشأن، قال: (( ... وقوله: اقتربْ يا أبا جهل، خطأ منه في تفسير القرآن ومعانيه، وما بلغني ذلك عن واحد من العلماء ولا عرفته عن صحابي ولا تابعي في الكتب التي قرأت وسمعت من تفسير القرآن ومعانيه ) ) [21] .
وفسر الهروي قوله تعالى: {وهم ينهون عنه ويَنأونَ عنه} فقال: (( أي ينهون الناس ويتباعدون عنه ) ). فخطأه السلامي بقوله: (( وهذا تفسير لم ينقل عن أحد ممن ذكر عنه التفسير من أهل العلم ولا سمعنا به إلا في كتابه، وهو غير صحيح ولا يليق بمعنى الآية. فإن المفسرين للقرآن مجمعون كلهم على أن الآية نزلت في حق أبي طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه كان ينهى الكفار عن أذى النبي صلى الله عليه وسلم ) ).
ومنه أيضاً أن الهروي فسر كلمة (عزّا) في قوله تعالى: {ليكونوا لهم عِزا} ، فقال: (( أي أعواناً وَمَنعة، يعني أولاداً ) ) [22] . ورد السلامي هذا التفسير فقال: (( وهذا خطأ والصواب: يعني الأنداد ) ).
وبعد أن وقفنا هذه الوقفة المطولة عند مفهوم التصحيف في معاجم اللغة وكتب الاصطلاح من جهة، وعند المؤلفين في هذا الباب من جهة ثانية، وعند علماء الحديث عامة وفي كتاب (( التنبيه ) )خاصة، يحسن أن نختم هذا الفصل ببيان نتائجهما:
نتائج التصحيف والتحريف:
مما لا شك فيه أن للتصحيف والتحريف أثراً ظاهراً في المقروء والمكتوب معاً، ويمكن حصر آثارهما في تغيير الحقائق التاريخية، وتغيير الأحكام الفقهية، والتخليط في أسماء الرجال، والتغيير الدلالي. وفيما يأتي تفصيل ذلك:
1 -التغيير في الحقائق التاريخية وأسماء الرجال: