ونجد ذلك في موضعين من الكتاب، أما الأول فهو قوله: (( ومن ذلك أنه ذكر في أول حرف السين مع الهمزة، قال: فأخذ جبريل عليه السلام بحلقي فسأَبني، أي خنقني ) ) [23] .
وقد وقع في هذا الحديث إبدال كلمة (المَوْلد) بكلمة (المَبْعث) ، مما أدى إلى تغير حقيقة تاريخية في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم. ودليل السلامي على نقص هذه الرواية حقائق التاريخ والسيرة، فالنبي صلى الله عليه وسلم في المولد لم يكن مكلفاً، ولم يؤمر بشيء، وإنما كان هذا في أول ما جاءه جبريل عليه السلام في بداية البعثة [24] .
وأما الثاني فهو رواية الهروي لحديث أبي بكر، رضي الله عنه: (( نَظَرْتُ يوم بَدْر إلى حلقة درع قد نَشِبَتْ في جبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ) [25] ، فقوله: (( يوم بَدْر ) )خطأ وتغير لرواية الحديث، قال السلامي: (( وإنما كان هذا في يوم(أحُدٍ) لا يوم بَدْر، لأنه صلى الله عليه وسلم يوم (أحُد) لبس لامَته وباشر القتال، فناله ذلك لما اختلط المسلمون واشتغلوا بأخذ أموال المشركين، وكرَّ المشركون بعد انهزامهم، وصاح الشيطان: قُتل محمد )) [26] .
2 -التخليط في أسماء الرجال:
وذلك في ثمانية مواضع من الكتاب [27] ، منها قوله: (( ومن ذلك ذكر باب الفاء والقاف، قال: وقال الوليد ابن عبدالملك: أفقر بعد مَسْلَمة الصيدُ... وقد أخطأ في قوله:(الوليد بن عبدالملك) ، لأن الوليد كان أخا مَسلمة، وكان قد مات قبل مسلمة بسنين كثيرة... وإنما هذا قول يزيد بن عبدالملك أخي مسلمة، وكان قد ولي الأمر بعد هشام بن عبدالملك، ومات في أيام هشام أخوه مسلمة )) [28] .
وأورد الهروي خبراً مفاده أن ابن عمر ركب ناقة فارهة فمشت به مشياً جيداً، فقال:
كأن راكبها غصن بمروحة إذا تدلت به أو راكب ثَمِلُ
فرد السلامي على تغيير الهروي في اسم القائل، فقال: (( قوله: ابن عمر خطأ، وإنما هو عمر بن الخطاب، لا ابنه ) ) [29] .