ومنه أيضاً أن الهروي قال في شرحه كلمة (صاف) : (( ومنه الحديث الآخر: صافَ أبو بكر عن أبي بُرْدَة، بدال ) ) [30] . فصحح السلامي الرواية فقال: (( عن أبي بَرْزَة الأسلمي بزاي وفتح الباء... وقد صحفه المصنف، واسم أبي بَرزة: نَضْلةُ بن عُبيد، وأبو بُرْدة فجماعة من الصحابة ) ) [31] .
فواضح مما تقدم أن التصحيف نجم عنه تخليط بين شخصيات تاريخية مشهورة، وبين أسماء مجموعة من الصحابة.
3 -التغيير في الحكم الفقهي:
ونقع عليه في أربعة مواضع من الكتاب [32] ، منها أن الهروي قال: (( وفي الحديث: لينتهين الناس عن ودعهم الجمعات... ) ) [33] ، وهذه الرواية بهذه الصيغة تؤدي إلى تغيير حكم فقهي، فيصبح - وفق هذه الرواية - من واجب الحاكم أن يقاتل الناس جميعاً. والصواب في رواية الحديث: (( لينتهين أقوامٌ ) )بصيغة الجمع المنكّر الذي يفيد التقليل، إذ (( لو فعل المسلمون كلهم ذلك لوجب على الإمام قتالهم ) ) [34] .
ومنه أيضاً الحديث الذي رواه الهروي من أن النبي صلى الله عليه وسلم (( نهى أن يجلس على الولايا أي البراذع ) ). والصواب في رواية الحديث أنه (( نهى أن يصلى على الولايا ) )، وهي البَراذعِ التي تلقى على ظهر الدواب، خشية أن ينالها دم أو قيح من عقور ظهورها )) [35] .
4 -التغير الدلالي:
وهو الأكثر ظهوراً في الكتاب، والأمثلة عليه كثيرة، من ذلك ما رواه الهروي في حديث أبي بكر أنه قال: (( ثم رَكبت أنفي، أي ضَربت ) )، فغير لفظ (أنفه) إلى (أنفي) بإضافة الأنف إلى الضمير فأصبح المعنى هذه الرواية محالاً، فلا يمكن للإنسان أن يضرب أنفه بركبته وهو قائم، وهذا ما قال به السلامي [36] .
ومنه أيضاً رواية الهروي بيتاً من الشعر مصحفاً وهو قول الشاعر:
.بأعوادِ رَنْدٍ، أو ألاوِية شُهْرا
فقد رواه الهروي بالهاء فصحفه وغير دلالته، فصحح السلامي روايته إلى (شُقْرا) مستنداً في ذلك إلى دليل معنوي وهو أنَّ العود لونه أشقر [37] .