وهاك - إن أخذتك العزة بالغرب - مصداق كلامي واقعاً تاريخاً ومعاصرة:
إن بلداً أوروبياً - هو رأس الفرانكوفونية [2] في العالم - لم يشرع في دستوره منح حق الملك والتصرف للمرأة إلا في القرن العشرين, لكنها لم تمنحها ذلك ابتداءً، بل كان ذلك جرّاء النضال بعد النضال، وتكسر النصال على النصال, خضوعاً لضرورة اقتصادية داعية إلى ذلك. وإن ملكة عليها يوماً قالت لما صفعها زوجها الملك:"سيدي إذا كان هذا يرضيك فأعد لطمي ثانية".
"وقد اعترفت منظمة اليونسكو - المرجع الثقافي الأهم في العالم - بأنْ ليس ثمة شك في أن مركز المرأة هو أدنى من مركز الرجل في كل مكان, وإلا لما غدت المرأة هدفاً محدداً للمشاريع الإنمائية, وفي المؤتمر العالمي للعام الدولي للمرأة (المنعقد في مكسيكو سيتي 1975م) أقر المؤتمر بأن الهدف - المعلن - للمؤتمر هو: إثبات أن المرأة في عملية الإنماء هي الشريك الكامل المادي للرجل" [3] , ولتتأمل - أخي القارئ - في الشراكة المادية, وما يكمن في الحرص عليها من توظيف لقدرات المرأة, أياً كانت هذه القدرات, ولو لم تتفق ومكانتها الاجتماعية وكرامتها المفترضة, وفي ذلك الهدف المعلن إشارة إلى اعتراف مبطّن بتدني مكانة المرأة على المستوى العالمي, وتهميش دورها لا في المملكة على الأخص, ولا في المنطقة العربية فحسب، بل على صعيد العالم بأسره.
ولننظر بعدها إلى"تقرير نشرته وزارة العدل الأمريكية أواخر حزيران (1994م) , حول معدلات الاغتصاب في واشنطن وفي إحدى عشرة ولاية أخرى خلال عام واحد (1992م) وقد بلغت عشرة آلاف حالة!. وأن نسبة 4% فقط من هذه الحالات قد تمت من قِبل أشخاص مجهولين! وتوازع البقيةَ منها المحارمُ والأقرباء والأصدقاء !!"