إن الخطيب قد يُعد خطبة فيتقنها ثم تؤخذ منه فتُصوَّر وتوزع أو تطبع في كتاب، أو تُدخل في الشبكة العالمية (الانترنت) فيخطب بها مائة خطيب أو ألف خطيب أو أكثر في أنحاء مختلفة من الأرض؛ فينتفع بها خلق لا يعلم عددهم إلا الله - تعالى - لم يكن الخطيب وقت إعدادها يَتَصَوَّرُ انتفاع هذا العدد الهائل بها.
ولعلَّ ما سَبَقَ ذِكْرُه يدفع الخطباء إلى كتابة خطبهم، والعناية بإعدادها، مثل عناية المؤلف بكتابه؛ بل هم مُطالبون بما هو زيادة على ذلك؛ فإن المؤلف لا يستطيع أن يقرأ كتابه على عشرة ينصتون إليه باهتمام. والخطيب يقرأ خطبته التي كتبها على مئاتٍ يتعبدون الله - تعالى - بالإنصات إليه؛ وذلك من فضل الله - تعالى- على الخطباء، وواجب عليهم أن يشكروا الله - تعالى - على هذه النعمة العظيمة؛ وذلك بالإخلاص في إعداد الخطبة، والاجتهاد فيها، واحترام عقول من ينصتون إليهم، وإفادتهم قدر المستطاع.
لكل خطيب طريقته:
يختلف من يعدُّون خطبهم بأنفسهم من الخطباء؛ تبعًا لاختلاف اهتماماتهم، وعلمهم، وثقافتهم، ونوعية المصلين معهم، ومدى تفاعلهم مع الخطيب.
فبعض الخطباء يكتفي بأفكاره وخطراته عن الرجوع إلى المراجع والمصادر، ويخط بنانه ما يوحي به ذهنه وقت الكتابة، بغض النظر عن أهمية ما يكتب من عدمها، أو ترابط الموضوع من تفككه.
وبَعْضُ الخطباء يكتفي بمرجع واحد ينقل منه، أو يختصره ويُعدِّل عليه، ويرى أنه أحسن من غيره ممن لم يكتُبْ، أو كتب من ذهنه وخواطره.
ومن الخطباء من لا يكتب خطبته؛ حتى يقرأ في موضوعها عددًا من الكتب، ويراجع فيها مراجع كثيرة، وهؤلاء قلة، وفي الغالب أنَّ خُطَبَهُمْ تكون متميزة ومفيدة.