فهرس الكتاب

الصفحة 15890 من 19127

كذلك يختلف الخطباء في مدى اهتمامهم بالخطبة؛ فبعض الخطباء لا يفكر في موضوع الخطبة إلا ليلة الجمعة أو صباحها، أو قبل صعود المنبر بِوَقْتٍ غير كثير؛ بل إنني سمعت مرة خطيبًا في مجلس يفاخر بأنه يصعد المنبر، وليس في ذهنه موضوعٌ محدد، فيطرأ عليه الموضوع والمؤذن يؤذن، وهذا فيه استخفاف بعقول الناس، واستهانة بخطبة الجمعة، التي أولاها الشارع الحكيم عناية كبيرة.

بينما سمعت أنَّ بعض الخطباء المتميزين يبدأ تفكيره بموضوع الخطبة منذ نزوله من المنبر في الخطبة الماضية، وبين هذا وذاك مراحلُ متفاوتة من الحرص والاهتمام!

وقبل عرض مقترح لكيفية إعداد الخطبة، أحب التنبيه على أن الخطبة مثل الكتاب، والخطيب مثل المؤلف، ولكل كاتب أو خطيب أو مؤلف أو باحث طريقته في البحث؛ بيد أنَّ عرْضَ التجارب في هذه المجالات يحقق جملة من الفوائد لعل من أبرزها:

توجيه المبتدئ ومساعدته بإعطائه منهجًا مُجَرَّبًا في إعداد الخطبة.

قد تكون الطريقة التي أُعدُّ بها الخطبة فيها شيء من العسر، وهناك طُرُق أيسر منها، فحين أطَّلع عليها آخذ بها.

الإنسان في الأصل ناقص العمل، معرض للخطأ، والناس يكمل بعضهم بعضًا بتبادل تجارِبهم وخبراتهم، وفي اطلاعي على تجارِب الآخرين وطرائقهم في إعداد الخطبة تكميلٌ لنقص عندي، أو إصلاح لخطأ في طريقة الإعداد.

لهذا ولغيره فإنني أدعو كل خطيب أن يطرح على الخطباء طريقته في إعداد خطبته؛ حتى تتلاقح الأفكار، ويستفيد بعضنا من تجرِبة بعض، على أن لا يزعم الواحد منا أن طريقَتَهُ هي أحسن الطرق لكل الخطباء، فالطريقة التي تناسبني قد لا تناسبك، وقد أستفيد من تجرِبتك كلها أو من بَعْضِها ولو كان قليلاً، والمسألة اجتهاديَّةٌ، ومهارات الخطيب وثقافته وعلمه وذوقه عوامل مؤثرة في ذلك.

ويمكن عرض الخطوات اللازمة لإعداد الخطبة في الآتي:

1-اختيار الموضوع: وقد كتبت فيه مقدمة كاملة يمكن مراجعتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت