أيُّ نجاحٍ أعظم من نجاحِ الأطباء المبدعين الذين يعالجون نبضات القلوب، وخلجات النفوس، ورمشات الأهداب، وأحاسيس الخواطر..؟؟!!
المصلحون يُرهقون الأبجديّة لإيجاد عبارات بليغة راقية تتواءمُ مع سمو مقاصدهم، وعلو أفكارهم لأن لغةَ الإصلاح شفيفةٌ ومأنوسة، قريبة وليّنة، تكادُ تكون كتلك التي يتفاهم من خلالُها الفراشُ مع الزّهر، والأصيلُ مع البحر، والبلابلُ مع الأفنان، والنّدى مع الأقحوان....
إنَّ من يغوصُ في أعماقِ النفوس فينتزعُ أحاسيسَ الخير، ويوقظُ النوازعَ الطيبة أمهرُ ممّن يغوصُ في أعماقِ البحار ليصطادَ اللؤلؤ والمرجان....
ما أحوجَ الدّنيا إلى مصلحين يلطّفونَ الطّقسَ العاصف، ما أحوجَ الشفاه الجافّة والوجوهَ المغبرّة إلى كلمات ٍ دافئة من حَمَلةِ البشائر وجابري الخواطر...
أيّتها الأمهات أرْضعنَ فِلذاتِ أكبادكنّ لبنَ الإصلاح وعوّدنَ النّشءَ على التسامح والمحبّة والصّفح...
أيّها الآباء تعاهدوا بَذرة الإصلاح في نفوس أبنائكم بالسقاية والرعاية، وكونوا مُصلحين ليترسّمَ أبناؤكم نهجكم...
أيها المعلمون عطّروا مسامعَ طلابكم بقصص المصلحين الأطهار والمصطفين الأخيار من الأنبياء والصّحابة والتابعين...
يا رباه، أَفِض بركاتك على قلوب المصلحين رضىً وسروراً ، وأفض رحماتك على ديارهم خيراً عميماً، وعلى ذرياتهم صلاحاً ، وعلى صحائفهم حسناتٍ وفيرة..
أيّ سَعيٍ أجدى وأسمى من سَعي المُصلح!!
أيّ نجوى أنبلَ من كلمةٍ طيبة يودعها المصلح في مسمع المتخاصمين...؟
قال تعالى: {لاخيرَ في كثيرٍ من نجواهم إلا من أمرَ بصدقةٍ أو معروفٍ أو إصلاحٍ بين الناس} . [سورة النساء- الآية 114] .