قد يظنّ بعضُ المغترّين بقوتهم وبجاههم أنّ الحرب في صالحهم، وأنّ الغلبةَ لهم، ولكنّ الصّلح خيرٌ لهم..لو تأملوا في سِيَرِ الأقوام السّابقة لوجدوا كيف أنّ الله نصرَ فئاتٍ قليلة ترجو السلام وتتحرّى الأمن على فئاتٍ كثيرة تنزِعُ للغطرسة، وتتحرّى الكِبْرَ..
وقال تعالى: {والصّلح خير} . [سورة النساء- الآية 128] .
المؤمنون إخوة، وكيف لا يكونون إخوة وكلمة التوحيد تنتظمُ قلوبهم، وتؤلّف أرواحهم، وتوحّد آمالهم وآلامهم!
قال تعالى: {إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم} . [سورة الحجرات - الآية 10] .
ثمّ تعالَوا نتأمّل رحمةَ الخالق ولُطفه وحكمته عندما رخّصَ للمصلحين الكذبَ الذي هو من أخطر آيات المنافقين. لقد رخّصَ للمصلحين الكذبَ بالقدر الذي يساعدهم على التقريب بين النفوس، وإزالة ما علقَ فيها من ضغائن وأوضار..
فعن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط رضي الله عنها قال:"سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول:"ليس الكذّاب الذي يُصلح بين الناس فينمي خيراً أو يقول خيراً". متفق عليه/ رياض الصالحين باب الإصلاح بين الناس رقم 254"
(( المصلحون صمام أمانٍ وحمايةٍ من الله لهم ولمن معهم ماداموا مقيمين على الصلاح مستمرين عليه ) )تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان / ابن سعدي.
{وما كان ربُّك ليهلك القرى بظلمٍ وأهلها مُصلحون} . [سورة هود- الآية 117] .
وها هو رسول الله صلى الله عليه وسلّم يلفت نظرَ أصحابه إلى أهميّةِ الإصلاح وعِظيم مكانته بقوله:"ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصّدقة؟ قالوا: بلى. قال صلاح ذات البين، فإنّ فسادَ ذات البين هي الحالقة، لا أقول تحلقُ الشّعر، ولكن تحلقُ الدّين". سنن الترمذي، حديث رقم 2509ج4 ص: 573/ طبعة دار الكتب العلمية ، تحقيق كمال يوسف الحوت..
لَعمري إنّ ساعاتِ الإصلاح، أكثرَ فرحاً وبهاءً من ساعات الفِرقة والخُصومة..