فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الأوّل: مراعاته من جانب الوُجود بفعل ما به قيام العقل وثبَاته.
والآخر: مراعاته من جانب العَدَم بمنْع الاختلال الواقع فيه والمتوقَّع، مما يؤدِّي إلى مَفْسدته وفَوَاته [3] .
فحرَّم الشَّرع كلَّ ما يُفْضي إلى تعْطيله، أو هَلاكه مِنَ المُسْكِرات والمُخَدِّرات ونحوهما، وحرَّم الاعتداء عليه بأيَّة وسِيلةً كانت، وأَوْجب الشَّرع العُقوبة على تناول ما يَضُرُّ بالعقلِ أو يُغَيِّبه ويزيله. كما حرَّم الجناية عليه بالضَّرب أو التَّرويع وغير ذلك.
وقد رأيتُ أن أبيِّن حكمَ الشَّرع، واجتهاد الفقهاء في دِيَة العقل والمسائل المُتعلِّقة بها؛ لتوضيح الأمر وتحقيق الحكم، ضاربًا عن الأحكام المُتعلِّقة بالاعتداء على العقل بشرب الخمر، أو الجناية عليه بتناول المُخدِّر.
وجعلتُ ذلك بعُنوان (دِيَة العقل) ورسَمْته في مباحث:
المبحث الأوَّل: معنى الدِّيَة ومعنى العقل، وبيان مشروعيَّة الدِّيَة.
المبحث الثاني: مَحَلّ العقل ومسكنه.
المبحث الثّالث: دِيَة ذَهَاب العقل.
المبحث الرّابع: دِيَة ذَهَاب بعض العقل.
المبحث الخامس: إنكار الجاني زَوال عقل المجْنيِّ عليه.
أرجو الله تعالى أن يكون خالصًا لوجْهه الكريم، وأن ينفع به، ويجعل أثره في موازين العمل يوم لا ينفع مالٌ ولا بَنون.
وصلَّى الله وسلَّم على أشرف نبيِّ، وأكرم هاد؛ نبيِّنا محمَّد وعلى آله وصحبه أجْمعين.
المبحث الأوَّل: معنى الدِّيَة ومعنى العقل، وبيان مشروعيِّة الدِّيَة:
وفيه ثلاثة مطالب:
المطْلب الأوَّل: معنى الدِّيَة:
1-التَّعريف اللُّغويِّ:
الدِّيَة: مصدر الفعل وَدَى، والأصل وِدْيَة، يقال: وَدَيْتُه وِدْيَة. فحذفت الواو وهي فاء الكلمة، والهاء عِوضٌ عنها.
وهي حقُّ القتيل، أي: المال الذي هو بدل النَّفس، يقال: وَدَى فلان فلانًا إذا أدَّى دِيَته إلى وليّه.
ويقال: وَدَيْتُ القتيلَ أَدِيهِ، إذا أعطَيْتُ دِيَتَه [4] .
2-التَّعريف الاصطلاحيِّ: