فهرس الكتاب

الصفحة 11407 من 19127

في المذهب الحنفيِّ: (اسم لضمان يجب بمقابَلة الآدميِّ أو طرَف منه) [5] .

وفي المذهب المالكيِّ: (مالٌ يجب بقتل آدميٍّ حرٍّ عِوضًا عن دمه) [6] .

وفي المذهب الشَّافعيِّ: (المال الواجب بجناية على الحرِّ في نفس أو فيما دونها) [7] .

وفي المذهب الحنبليِّ: (المال المؤدَّى إلى مجنيٍّ عليه أو وليِّه بسبب جنايةٍ) [8] .

وبعد تأمُّل هذه التَّعريفات وما بينها من أَوْجُه اتّفاق واختلاف، وقصور وتكامل، فإنّه يحسن وضع تعريف نصْطلح عليه وعلى ضوْئه يكون الحديث عن دية العقل وهو:

(مالٌ مُسْتَحَقٌّ بمقابَلَة إتلاف نفس مسلم معْصوم حرٍّ أو ما دونها) .

فقولنا:"مال"هو ما يُباح نفعه في كلِّ الأحوال، أو يُباح اقتناؤه بلا حاجة فخرج بذلك ما لا نفع فيه؛ كالحشرات وما فيه نفع محرَّم؛ كالخمْر وما لا يُباح إلا عند الاضْطرار؛ كالمَيْتة، وما لا يُباح اقتناؤه إلا لحاجة؛ كالكلْب [9] .

وقولنا:"مُسْتَحق"يدلّ على أنّه حقٌّ للمجنيِّ عليه أو لوليِّه.

وقولنا:"بمقابلة إتلاف"يعني بسبب جناية مؤدِّية إلى الإتلاف.

وقولنا:"نفس مسلم معصوم حرٍّ أو ما دونها"يشمل دية النفس كاملةً، وما دونها من الأعضاء والمنافع، ويَخرُج به المال المستحق بمقابلة إتلاف مال الغَير أو استهلاكه.

ويَخرج بالمسلم غيره؛ كالذِّمِّيِّ، والمُعَاهَد. ويَخرج بالمعصوم نفْسُ غير المعصوم؛ كزانٍ مُحْصَنٍ وحَرْبيٍّ، وما ليس بمعصوم ممّا هو دون النّفس؛ كمن وجب عليه قِصاصٌ في طرَف.

وتُسمّى الدِّيَة عقلاً، وإنّما سمِّيت بذلك لأمرين:

1-أنَّ العقل هو المنْع، والدِّيَة تَعْقل الدِّماء من أن تُسْفك، أي تَمْنع إراقةَ الدِّماء أو تمسك الدّماء عن الإراقة [10] .

وقيل: الدِّيَة تَعْقِل لسانَ وليِّ المقتول، أي تَمْنعه.

قال الموفَّق بن قَدَامَة -رحمه الله-:"العَاقِلَة: من يَحْمِل العقل، والعقل: الدِّيَة، تسمَّى عقلا، لأنَّها تعقِل لسان وليِّ المقتول."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت